( ثُمَّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ عليه السلام عَلى نَفْسِهِ ، يُعاتِبُها وَيَقُولُ :
أَيُّهَا « 1 » الْمُناجِي رَبَّهُ بِأَنْواعِ الْكَلامِ ، وَالطّالِبُ مِنْهُ مَسْكَناً في دارِ السَّلامِ ، وَالْمُسَوِّفُ بِالتَّوْبَةِ عاماً بَعْدَ عامٍ ، ما أَراكَ مُنْصِفاً لِنَفْسِكَ مِنْ بَيْنِ الْأَنامِ ، فَلَوْ دافَعْتَ « 2 » نَوْمَكَ يا غافِلًا بِالْقِيامِ « 3 » ، وَقَطَعْتَ يَوْمَكَ بِالصِّيامِ ، وَاقْتَصَرْتَ عَلَى الْقَلِيلِ مِنْ لَعْقِ الطَّعامِ ، وَأَحْيَيْتَ مُجْتَهِداً لَيْلَكَ « 4 » بِالْقِيامِ ، كُنْتَ أَحْرى أَنْ تَنالَ أَشْرَفَ الْمَقامِ .
أَيَّتُهَا النَّفْسُ اخْلُطِي « 5 » لَيْلَكِ وَنَهارَكِ بِالذّاكِرينَ ، لَعَلَّكِ أَنْ تَسْكُنِي رِياضَ الْخُلْدِ مَعَ الْمُتَّقِينَ ، وَتَشَبَّهِي بِنُفُوسٍ قَدْ أَقْرَحَ السَّهَرُ رِقَّةَ « 6 » جُفُونِها ، وَدامَتْ فِي الْخَلَواتِ شِدَّةُ حَنِينِها ، وَأَبْكَى الْمُسْتَمِعِينَ عَوْلَةُ أَنِينِها ، وَأَلانَ قَسْوَةَ الضَّمائِرِ ضَجَّةُ رَنِينِها ، فَإِنَّها نُفُوسٌ قَدْ باعَتْ زِينَةَ الدُّنْيا ، وَآثَرَتِ الْآخِرَةَ عَلَى الْأُولى ، أُولئِكَ وَفْدُ الْكَرامَةِ يَوْمَ يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ ، وَيُحْشَرُ إِلى رَبِّهِمْ بِالْحُسْنى وَالسُّرُورِ الْمُتَّقُونَ ) « 7 » .
هامش
( 1 ) . ليس في نسخة ق : « أيّها » .
( 2 ) . في بحار الأنوار : « رافعت » .
( 3 ) . ليس في المصباح : « بالقيام وقطّعت يومك » .
( 4 ) . في نسخة ق : « مجتهد إليك » .
( 5 ) . في بحار الأنوار : « اخلصي » .
( 6 ) . في نسخة ق : « دقة » .
( 7 ) . أثبتنا ما بين القوسين من نسخة ق والبلد الأمين والمصباح .