كما أنّ عمر بن الخطّاب أمر بأن تجمع الأحاديث التي كتبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمر بإحراقها « 1 » .
وأصدر أوامره إلى عمّاله في الأمصار أنّ من كان عنده شيء من الحديث فليمحه « 2 » .
وقام بحبس أبي ذر وابن مسعود وحذيفة بالمدينة المنوّرة ، ومنعهم من الخروج عنها ، وما لهم من ذنب اقترفوه ، إلّا كونهم رواة للحديث النبويّ .
يذكر التاريخ أنّ عمر جمع عبد اللّه بن مسعود وحذيفة وأبا ذر من الآفاق وقال لهم : « ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول اللّه في الآفاق ؟ » ، قالوا : « تنهانا ؟ » قال : « لا ، أقيموا عندي ، ولا واللّه لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم ، نأخذ عنكم ونردّ عليكم » « 3 » .
وجرت السياسة الأموية على هذا المنهج ، فقد صدّ الناس والأمّة عن أهل بيت النبوّة عليهم السّلام ، ولا سيما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، حتّى أنّ معاوية كتب إلى عمّاله :
« أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته . . . لا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّا وتأتوني بمناقض له في الصحابة . . . انظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليّا وأهل بيته . . . فنكّلوا به واهدموا داره » « 4 » .
وبعد ذلك بدأ الأمويّون بصبّ أنواع البلاء على شيعة أهل البيت عليهم السّلام ، وكان أشدّ الناس بلاء وأكثرهم حينئذ أهل الكوفة ؛ لكثرة من بها من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام .
واستمرّ هذا الوضع إلى أن ذهبت الدولة الأموية واستقرّت الخلافة العبّاسية ، ولمّا ملك بنو العبّاس ، ظهر خبثهم وغدرهم وشدّتهم على الشيعة ، فراحوا يتتبّعونهم دون رحمة ، يضيّقون عليهم ، وجروا في مضمار بني أمية .
هامش
( 1 ) . إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطّاب ، فناشد الناس أن يأتوه بها ، فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها :
الطبقات الكبرى ج 5 ص 188 ، تاريخ الإسلام للذهبي ج 7 ص 221 .
( 2 ) . كنز العمّال ج 10 ص 292 .
( 3 ) . كنز العمّال ج 19 ص 293 ، تاريخ مدينة دمشق ج 40 ص 500 .
( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 ص 44 ، 45 .