الفهارس الثمانية من مطاوي كلام النجاشي والشيخ الطوسي ، وبذلت ما بوسعي لبيان المذكورين في كلّ فهرست رجاليّا مع ذكر طبقتهم ، راجيا بذلك انتفاع أوساطنا العلمية المباركة .
ويحقّ للحوزة العلمية في مدينة قمّ أن تفتخر بما ألّفه قدماء أصحابنا في مجال الفهرست ؛ لأنّ ستّا من مؤلّفي هذه الفهارس كانوا من القمّيّين ، ومن هنا يبرز دور أصحابنا القمّيّين على البعغداديّين ، ويتبيّن ما لهم من تقدّم في هذا المضمار « 1 » .
ومن المناسب أن أذكر هنا ما جرى بيني وبين شيخ من أهل السنّة في سفر الحجّ قبل خمس سنوات :
كنت في المسجد الحرام ، حينما التقيت بأحد شيوخهم ، وتكلّمنا في أمور كثيرة ، وانجرّ الكلام إلى لزوم التحقيق في سند الأحاديث . فقال لي : أنتم الشيعة ليس لديكم كتاب في مجال تحقيق سند الحديث حتّى القرن الخامس « 2 » . أنتم الشيعة متأخّرون عنّا أكثر من قرنين من الزمن في مجال تحقيق سند الحديث « 3 » .
وكلّما حاولت أن أقنعه أنّ لقدماء أصحابنا قبل النجاشي كتبا متعدّدة في هذا المجال ، لم يقبل منّي ، فذهبت إلى الركن اليماني ودعوته سبحانه وتعالى أن يوفّقني لإحياء ما ألّفه أصحابنا القدماء في هذا المجال .
والآن لا أدري كيف أشكره تعالى ؛ إذ وفّقني لإحياء ثمانية كتب من مؤلفات قدمائنا ، فإنّه
هامش
( 1 ) . إنّ سعد بن عبد اللّه الأشعري وعبد اللّه بن جعفر الحميري ومحمّد بن جعفر بن بطّة ومحمّد بن الحسن بن الوليد وجعفر بن محمّد بن قولويه والشيخ الصدوق ، كانوا قمّيّين ، راجع : رجال النجاشي الرقم 467 ص 176 ، والرقم 573 ص 219 ، والرقم 1019 ص 372 ، والرقم 1042 ص 383 ، والفهرست ، الرقم 141 ص 91 ، ورجال النجاشي ، الرقم 1049 ص 389 .
( 2 ) . إنّ أوّل من تعرّض لمباحث توثيق وتضعيف رجال الحديث هو الشيخ النجاشي المتوفّى سنة 450 الهجرية .
( 3 ) . فإنّ ابن سعد المتوفّى سنة 230 الهجرية ألّف كتاب الطبقات الكبرى ، وألّف ابن معين الدوري المتوفّى سنة 233 الهجرية تاريخه ، وألّف أحمد بن حنبل المتوفّى سنة 241 الهجرية كتابه العلل ، وتعرّضوا فيها لتوثيق وتضعيف رجال الحديث .