تعالى يطاع ، وأنّي عبد مملوك » « 1 » . وكان إذا سمع ثناء عليه ، وعرض له عجب في قلبه ، ثنّى منكبيه تواضعا ، وقال : « خشعت للّه » « 2 » .
وكان من أوائل الثائرين من القرّاء ضدّ الحجّاج ، ولمّا كان يوم دير الجماجم أراد القرّاء ان يؤمّروا عليهم أبا البختري ، فقال لهم : لا تفعلوا ، فإنّي رجل من الموالي ، فأمّروا عليكم رجلا من العرب « 3 » . وعن عطاء بن السائب قال : قال أبو البختري يوم دير الجماجم : « إنّ مفرّ الناس أشدّ حدّا من السيف » قال : فقاتل حتّى قتل « 4 » .
* موقف الرجاليّين منه :
وثّقه أصحاب التراجم والرجاليون من أهل السنّة ؛ كيحيى بن معين وأبي حاتم الرازي وأبي زرعة . وقال هلال بن خبّاب : « كان من أفاضل أهل الكوفة » « 5 » . وقال حبيب بن أبي ثابت : « اجتمعت أنا وسعيد بن جبير وأبو البختري ، فكان الطائي أعلمنا وأفقهنا » « 6 » .
وذكر ابن حجر أنّه ثقة وثبت ، وأنّ فيه تشيّع ، وهو كثير الإرسال « 7 » . وقال ابن سعد :
إنّه كان « كثير الحديث ، يرسل حديثه ويروي عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولم يسمع من كبير أحد ، فما كان من حديثه سماعا فهو حسن ، وإلّا فهو ضعيف » « 8 » .
وأمّا رجاليو الشيعة ، فقد أورده العلّامة الحلّي في القسم الأول من كتابه ، ضمن
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء 4 : 380 .
( 2 ) . الطبقات الكبرى 6 : 292 .
( 3 ) . المصدر السابق . و « دير الجماجم » موضع يبعد سبعة فراسخ عن الكوفة باتّجاه البصرة ، حيث وقعت المعارك فيه بين الحجّاج ومعارضيه في أواخر سنة 82 وأوائل 83 ه ، واستمرّت مائة يوم . وكان شعار معارضي الحجّاج فيها « يا لثارات الصلاة » ( معجم البلدان 2 : 503 ، تاريخ الإسلام 6 : 8 - 11 ) .
( 4 ) . حلية الأولياء 4 : 379 .
( 5 ) . تهذيب الكمال 11 : 34 .
( 6 ) . تهذيب التهذيب 4 : 65 ، تهذيب الكمال 11 : 34 .
( 7 ) . تقريب التهذيب 1 : 303 .
( 8 ) . الطبقات الكبرى 6 : 293 .