ومع أن كراسنا هذا ، ليس موضوعه ( بحث المتون ) وانما يختص بأسانيدها فقط ، فانا نرى ان الطعن في المتن من دون تبيين ضعف سنده ، يفتح علينا بابا خطرا ، ينفذ منه المتحذلقون والمتغرضون وأصحاب الأهواء وطلاب الشهرة ، وأدعياء العلم ، وقد يجرنا إلى رد أحاديث رواتها ثقات ، فأخذ الاشكال على متن من نصوص الكتب المعتمدة والمعتبرة ، أو على بعض فقراته ربما يكون فيه بعض الخير ، ولكنه يعود بالشر على راويه ، فإن كان ثقة فوباله يعم جميع مروياته ، وان كان ضعيفا فخبره يزيده ضعفا .
فالشيخ فند بعض عبارات هذا المتن ، ولكنه لم يتعرض لتضعيف رجال سنده وحتى الاسم المصحف أبقاه على تصحيفه ، ولم يبت في هويته ، فذكر : ( عن ابن أبي يحيى المدني ) و ( عن أبي يحيى المدائني ) و ( عن إبراهيم بن أبي يحيى ) ولم يميز الصحيح من المصحف من هذه الأسماء الثلاثة ، بل هو على ما يظهر غلط في ضبط النسبة الصحيحة لراوي هذا المتن ، فقد قال الشيخ المامقاني أعلى اللّه مقامه في الجزء الأول ص 12 س 33 رقم 55 :
إبراهيم بن أبي يحيى المدني ، وفي بعض النسخ المديني بالياء قبل النون ، وهو كالمدني منسوب إلى المدينة المشرفة . . .
فعقب الشيخ التستري على عبارة المامقاني ( ره ) هذه بقوله :
قلت : ( الذي وجدت المدائني فقط لا المديني ولا المدني ) فهذا التعقيب يصدر من رجل لم يعرف ( إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى المدني ) ولم ير المصادر التي ترجمته ، ولم يدر لأي سبب أطلق مترجموه عليه نسبته ؟ فرحم اللّه المامقاني برحمته الواسعة حيث أصاب في كلامه .
تصحيح تراثنا الرجالي مع التعريف بالمجهولين من رواته — صفحة 540
مساهمون: محمد علي النجار
ص٥٤٠