ومن دون أن يتفطن أحد منهم خلال هذه العصور الطويلة لشيء من مساوئها ، أو يتكلم فيها ببنت شفة ، بل ازداد أهل العلم الان غفلة عنها ، وذلك بعد ما دونت في التصانيف الحديثية والرجالية التي صدرت في القرون الأخيرة وحديثا .
هذا إضافة إلى أن كثيرا من الأغلاط التي وقعت قديما في أسماء الرواة تطور بالتصحيف والتحريف ، وأدى إلى نشوء أسماء جديدة .
ومن المؤلم أن بعض العلماء ترجم لأسماء منها ، من دون أن يعلم شيئا عن حقائقها .
اذن فنرى الان - بعد هذا العرض الموجز - أقساما ثلاثة من الشوائب :
1 - الشوائب التي وقعت على أيدي القدماء .
2 - الشوائب التي وقعت خلال القرون الأربعة الأخيرة .
3 - الشوائب التي تقع الان على أيدي المعاصرين .
ومن المعلوم : ان القسم الأول أشد الأقسام خطرا على التراث ، وان مواده أشد الشوائب خفاء واستتارا ، لذا بقي معظمها حتى الان بمأمن من العثور عليه ، وعلى الرغم مما بذله علماؤنا القدامى رضوان اللّه عليهم من جهد في تحرير علم الرجال ، وتحري أحوال الرواة ، وتمييز مراتبهم وأحاديثهم ، فإنهم لم يتعرضوا لشيء منها ، وإذا كان الأمر كذلك ، فكيف يمكن الان ، وبعد مضي قرابة ألف عام على اندماجها واستقرارها في أخوات شبيهات لها : معرفتها أو معرفة أشياء منها ؟
فالراوي الذي تصحف اسمه قبل أكثر من ألف سنة أو أقل من ذلك ، واستمر التصحيف والجهل لاسمه الأصلي طوال المدة المذكورة ، إلى أن وصل الينا اسمه المصحف على تصحيفه ، كيف يمكننا اليوم معرفة اسمه الحقيقي ، مهما نحاول ذلك ونبذل من جهد .
تصحيح تراثنا الرجالي مع التعريف بالمجهولين من رواته — صفحة مقدمة 5
مساهمون: محمد علي النجار
صمقدمة ٥