الباب التاسع عشر في لعب الصولجان « 1 »
اعلم يا بنى أنك إذا كنت تنشط للعب الصولجان فلا تجعله عادة دائمة ، فقد حل البلاء بأشخاص كثيرين من لعب الصولجان .
حكاية [ رقم 1 ]
هكذا يحكى أن عمرو بن الليث كان أعور ، ولما صار أمير خراسان ذهب يوما إلى الميدان ليضرب الكرة ، وكان له اسفهسالار « 2 » يقال له « أزهرخر » « 3 » ، ويقال إن هذا قد جاء وأمسك بعنانه وقال : لا أدعك تضرب الكرة وتلعب الصولجان ، فقال له عمرو بن الليث : كيف تضربون أنتم الكرة ولا تجيزون أن ألعب أنا الصولجان ؟ قال : من أجل أن لنا عينين فإذا وقعت الكرة في عيني « 4 » عميت بعين واحدة وتبقى عين أرى بها الدنيا ، ولك عين واحدة ، فإذا اتفق أن وقعت الكرة فجأة على عينك ، وجب توديع إمارة خراسان ، فقال عمرو بن الليث : مع كل الحمورية « 5 » التي فيك فقد أصبت ، وقبلت أن لا أضرب الكرة ما بقيت .
أما إذا نشطت إلى الصولجان مرة أو مرتين في السنة ، فأجيز ذلك ، ولكن لا ينبغي كثرة الركوب فإنه يكون مخاطرة ، ويجب أن لا يزيد جمع الفرسان عن ثمانية أشخاص ، فيجوز أن تقف أنت على رأس الميدان ، ويقف آخر في آخر الميدان ، وستة أشخاص في الوسط يضربون الكرة ، وعندما تأتى الكرة نحوك تعيدها أنت ، واحمل الجواد على التقريب « 6 » ، ولا تكن في الكر والفر ، لتكون آمنا من الصدمة ، ويكون مقصودك أيضا من النزهة قد حصل ، وهذا هو طريق لعب الصولجان للمحتشمين .
هامش
( 1 ) الترجمة الحرفية : ضرب الصولجان .
( 2 ) قائد الجيش .
( 3 ) الحمار الأزهر .
( 4 ) الترجمة الحرفية : وقعت الكرة في عيننا .
( 5 ) يلاحظ أن ترجمة اسم القائد ( الحمار الأزهر )
( 6 ) نوع من العدو .