تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النصيحة ( قابوس نامه ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
يأكل الرزق بغير ترتيب وعدل ، لا يعرف شكرا لرازق ، ويكون هذا عيب الرزاق ، إذ يكون الرزق قد أعطى للجاهلين والجاحدين ، ولما كان الرزاق منزها عن العيب ، لم يترك المرزوق جاهلا ، كما ذكر في كتابه :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( الذاريات : 56 ) . وأرسل الأنبياء إلى الناس ليرشدوهم إلى طريق المعرفة وتحصيل الرزق ، وأداء شكر النعمة ، لكي يكون خلق الدنيا بالعدل ، وتمام العدل بالحكمة ، وتمام الحكمة بالنعمة ، وتمام النعمة بالمرزوقين ، وتمام المرزوقين بالأنبياء الهادين ، فلا ينقص من هذا الترتيب شئ ، ليكون إرشادا حقا ، فإذا نظرت من ناحية العقل فإن كثيرا من الحرم والفضائل التي للمرزوق والحاصلة بسبب النعمة والرزق ، تستوجب أن يعرف حق هاديه ، ويشكر رازقه ، ويكون عارفا بحق رسله ويتعلق بهم ، ويعتقد صدق الأنبياء جميعا ، من آدم إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ومطيعا في الدين ولا يقصر في شكر المنعم ، ويراعى حق فرائض الدين ليكون حميد الذكر ومحمودا .