الباب التاسع والثلاثون في الكتابة والإنشاء
إذا كنت كاتبا فينبغي أن تكون قادرا على الكلام ولك خط حسن ، وألا تعتاد التجاوز في العبارة ، وأن تتعود كثرة الكتابة لتصير ماهرا .
حكاية [ رقم 1 ]
سمعت أن الصاحب إسماعيل بن عباد كان يوم السبت بالديوان يكتب شيئا ، فالتفت إلى الكتاب وقال : إني كل يوم سبت أرى في كتابتي نقصانا لأنى لم أكن يوم الجمعة قد أتيت إلى الديوان ، ولم أكتب شيئا .
فاشتغل دائما بالكتابة بخط واضح مبين مستقيم وعبارة منسجمة محكمة ، وينبغي كتابة الكتاب بحيث يستخدم كثرة الأغراض والمعاني في كلام موجز كما قيل :
بيت
الكتاب الملىء بالمعاني في حديث مختصر * نكته قد خرجت من فم الدهر
وزيّن كتابك بالاستعارات والأمثال والآيات القرآنية والأخبار النبوية ، وإذا كان كتابا فارسيا فلا تكتبه بالفارسية المطلقة لأنها غير حسنة وخاصة الفارسية الدارية إذ إنها غير معروفة ، فلا ينبغي أن يكتب ذلك بأي حال والأولى ألا يقال ، وتكلفات الكتاب العربي معروفة كيف يجب أن تكون ، والسجع في الرسالة العربية براعة وحسن جدا ويستملح ، ولكنه يقبح في الرسائل الفارسية ، فإذا لم تذكره أفضل ، ولكن قل كل كلام تتحدث به عاليا ومستعارا وعذبا ومختصرا ، وينبغي أن يكون الكاتب دراكا وأن يعرف أسرار الكتابة ويفهم العبارات المرموزة .
حكاية [ رقم 2 ]
سمعت أن جدك السلطان محمود رحمه الله كتب كتابا إلى خليفة بغداد القادر بالله ، وقال يجب أن تمنحنى ما وراء النهر ، وتعطيني منشورا بذلك لأعرض المنشور على الولاية ، فإما أن آخذ الولاية بالسيف وإما أن تطيعنى الرعية بأمرك ومنشورك ، فقال الخليفة ليس في كل ولايات الإسلام أحد