إن قلت : أكرهت فذا باطل * زلّ حمار العلم في الطّين
فلمّا وقف على هذه الأبيات قام من مجلس القضاء فوطأ بساط الرشيد ، وقال : اللّه اللّه ارحم شيبتي ! فإنّي لا أصبر على القضاء .
قال : لعلّ هذا المجنون أغراك ! ثمّ أعفاه . فوجّه إليه ابن المبارك بالصرّة .
وقيل : إنّ ابن المبارك كتب إليه هذه الأبيات لمّا ولّي صدقات البصرة « 1 » .
وقال علي بن خشرم « 2 » : قلت لوكيع : رأيت ابن عليّة يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار ، يحتاج من يردّه إلى منزله .
فقال وكيع : إذا رأيت البصري يشرب النبيذ فاتهمه ، وإذا رأيت الكوفي يشربه فلا تتهمه .
قلت : وكيف ذاك ؟
قال : الكوفي يشربه تديّنا ، والبصري يتركه تديّنا « 3 » .
وقال أحمد بن حنبل : كان لا ينصف يحدث بالشفاعات « 4 » .
هامش
( 1 ) عنه الخطيب في تاريخ بغداد 6 : 229 / 3277 ، ومغلطاي في إكمال تهذيب الكمال 2 : 145 / 459 .
( 2 ) عليّ بن خشرم بن عبد الرحمان بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه المروزي .
روى عن خلق كثير ، وعنه : مسلم ، والترمذي ، والنّسائي وغيرهم . ولد سنة 160 ه ، وتوفّي سنة 257 ه .
له ترجمة في : تهذيب الكمال 20 : 421 / 4064 ، سير أعلام النبلاء 11 :
552 / 165 وغيرهما .
( 3 ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد 6 : 229 / 3277 ، ومغلطاي في إكمال تهذيب الكمال 2 : 145 / 459 .
( 4 ) تاريخ بغداد 6 : 229 / 3277 ، سير أعلام النبلاء 9 : 107 / 38 .