تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
وجه لان النبي فقط من أوحى اليه بشرع يعمل به واختص به والرسول فقط من أوحى اليه بشرع يعمل به ويبلغه لغيره ، ولم يختص بشئ منه فان اختص بالبعض وبلغ بالبعض فهو نبي ورسول ، وخرج بالانسان بقية الحيوانات وكفر من قال في كل أمة نذير بمعنى انه في كل جماعة من الحيوانات رسول . واما قوله تعالى : «
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
» فهو في أمم البشر الماضية ، وخرج بالذكر الأنثى بناء على أنه يقال لها انسان ، وقال بعضهم يقال لها انسانة كما قال القائل :
انسانة فتانة * بدر الدجى منها خجل
وعليه فتكون الأنثى خرجت بالإنسان والقول بنبوة مريم وآسية امرأة فرعون وحواء وأم موسى واسمها يوخانذ ( بالذال المعجمة ) وهاجر وسارة فهو مرجوح قال صاحب بدء الأمالي :
وما كانت نبيا قط أنثى * ولا عبد وشخص ذو فعال
اى فعل قبيح وخرج بالحر الرقيق ، ولا يرد لقمان لأنه لم يكن نبيا بل كان تلميذ الأنبياء لأنه ورد انه كان تلميذا لألف نبي ، وخرج بقولنا من بني آدم الجن والملائكة بناء على أن الانسان مأخوذ من النوس وهو التحرك يناس إذا تحرك فيشمل الجن والملك ، فيحتاج لاخراجهما بما ذكر واما على أنه مأخوذ من الانس فيختص بنى ادم فلا يحتاج لاخراجهما بما ذكر ولا يرد قوله
« يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ »
لان معناه واللّه اعلم يأتكم رسل من بعضكم وهم الانس ، أو المراد برسل الجن السفراء منهم اى النواب منهم عن الرسل من عند اللّه تعالى ولا يرد أيضا قوله تعالى «
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
» لان معناه واللّه اعلم أنهم سفراء اللّه بين اللّه وبين أنبيائه ليبلغوهم عن اللّه تعالى الشرايع وخرج بالسليم عن المنفر غير السليم عنه ، فمن كان فيه منفر كعمى وبرص وجذام لم يكن نبيا ولا رسولا ولا يرد بلاء أيوب وعمى يعقوب لأنه امر ظاهري ، وليس حقيقيا ولا يرد أيضا
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 653 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي