عليها متعجبا من صدوف الزمان وطوارق الحدثان ، وتمثل بقول الشريف الرضى المذكور :
ولقد وقفت على ربوعهم * وطلولها بيد البلى نهب
فبكيت حتى ضج من لغب * نضوى ولج بعذلى الركب
وتلفتت عيني فمذ خفيت * عنى الديار تلفت القلب
فمر به شخص وسمعه وهو ينشد الأبيات ، فقال له هل تعرف هذه الدار لمن هي ؟ فقال لا ، فقال هذه الأبيات للشريف الرضى فعجبا من حسن الاتفاق .
قال الخطيب في تاريخ بغداد : سمعت أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الكاتب بحضرة أبى الحسين بن محفوظ ، وكان أوحد الرؤساء يقول سمعت سماعة من يقول سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون : ان الرضى اشعر قريش فقال ابن محفوظ هذا صحيح ، وقد كان في قريش من يجيد القول الا ان شعره قليل فاما مجيد مكثر ، فليس الا الرضى وكانت ولادته سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ببغداد وتوفى بكرة يوم الأحد سادس المحرم ، وقيل صفر سنة ستّ وأربعمائة ببغداد ودفن في داره بخط مسجد الأنباريين بالكرخ ، وقد خربت الدار ودرس القبر ومضى اخوه المرتضى أبو القاسم على إلى مشهد موسى بن جعفر عليه السّلام لأنه لم يستطع ان ينظر إلى تابوته ودفنه ، وصلى عليه الوزير فخر الملك في الدار مع جماعة كثيرة وكانت ولادة والده الطاهر ذي المناقب أبى احمد الحسين سنة سبع وثلاثمائة وتوفى في جمادى الأولى سنة أربعمائة ، وقيل توفى سنة ثلاث وأربعمائة ببغداد ودفن في مقابر قريش بمشهد باب التين ورثاه ولده الشريف الرضى ، ورثاه أيضا أبو العلاء المعرى بقصيدته التي أولها هذا :
اودى فليت الحادثات كفاف * مال المسيف وعنبر المستاف
وهي قصيدة طويلة أجاد فيها كل الأجاد انتهى ما في الوفيات .
وقد نقل عن لسان الجامع لديوان سيدنا المرتضى اخى هذا أنه قال :