ومعضلة دهماء لا يهتدى لها * طريق ولا يهدى إلى ضوئها الساري
تشيب النواصي دون حل رموزها * ويحجم عن أغوارها كل مغوار
أجلت جياد الفكر في حلباتها * ووجهت تلقاها صوائب انظارى
فأبرزت من مستورها كل غامض * وثقفت منها كل قسور سوار
أضرع للبلوى واغضى على الغضا * وارضى بما يرضى به كل مخوار
وافرح من دهري بلذة ساعة * واقنع من عيشى بقرص واطمار
إذا لاورى زندى ولا عز جانبي * ولا بزغت في قمة المجدا قمارى
ولا بل كفى بالسماح ولا سرت * بطيب احاديثى الركاب واخبارى
ولا انتشرت في الخافقين فضائلى * ولا كان في المهدى رائق اشعارى
خليفة رب العالمين وظله * على ساكنى الغبراء من كل ديار
هو العروة الوثقى الذي من بذيله * تمسك لا يخشى غرائم أوزار
امام هدى لاذ الزمان بظله * والقى اليه الدهر مقود خوار
ومقتدر لو كلف الصم نطقها * باجذارها فاهت اليه باجذار
علوم الورى في جنب ابحر علمه * كغرفة كف أو كغمسة منقار
فلو زار أفلاطون اعتاب قدسه * ولم يعشه عنها سواطع أنوار
رأى حكمة قدسية لا يشوبها * شوائب انظار وادناس أفكار
باشراقها كل العوالم أشرقت * لما لاح في الكونين من نورها الساري
امام الورى طود النهى منبع الهدى * وصاحب سر اللّه في هذه الدار
به العالم السفلى يسمو ويعتلى * على العالم العلوي من غير انكار
ومنه العقول العشر تنعى كمالها * وليس عليها في التعلم من عار
همام لو السبع الطباق تطابقت * على نقض ما يقضيه من حكمة الباري
لنكس من أبراجها كل شامخ * وسكن من أفلاكها كل دوار
ولانتثرت منها الثوابت خيفة * وعاف السرى في سورها كل سيار