يكون منهم من لم يبذل الجهد وانما يبذل الجهد على مذهب الأسلاف عصبية ومنهم من بذل الجهد وظهر له الحق ، ولكن يحب الجاه والدولة والسلطان حيث إن ذلك في جانبهم قادته يد الشقاوة إلى الحمية والبقاء على ذلك ، ولذلك قيل لا يكون العالم سنيا بل السنى عالما ، وإلى ما ذكرنا يشير تصريح جملة من علمائهم كما أوضحناه في كتاب سلاسل الحديد ، بمخالفة جملة من السنن النبوية من طرقهم ، لأن الشيعة ملازمة عليها كمسئلة تسطيح القبور ونحوها ، ومن المعلوم ان من بذل وسعه في تحصيل الدليل ، ولم يهتد اليه ولم يقف عليه فهو معذور عقلا ونقلا ، ولكنا نقول هؤلاء المخالفون ونحوهم ليسوا كذلك ، بل حالهم لا يخلو عن أحد الأمرين المذكورين كما أوضحناه ، في صدر كتابنا الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ، فلا يرد ما أورده على شيخنا المذكور .
وفي أمل الآمل : الشيخ الجليل بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الجبعي ، ينسب إلى الحارث الهمداني ، وكان من خواص أمير المؤمنين عليه السلام حاله في الفقه والعلم والفضل ، والتحقيق والتدقيق ، وجلالة القدر وعظم الشان وحسن التضيف ، ورشاقة العبارة ، وجمع المحاسن ، اظهر من أن يذكر وفضائله أكثر من أن تحصر ، وكان ماهرا متحبرا جامعا كاملا شاعرا أديبا منشيا ، عديم النظير في زمانه في الفقه ، والحديث والمعاني والبيان والرياضيات ، وغيرها ، له كتب منها ، كتاب الحبل المتين في احكام والدين جمع فيه الأحاديث الصحاح والحسان ، والموثقات ، وشرحها شرحا لطيفا خرج منه الطهارة والصلاة ولم يتمه فيه الف حديث وزيادة يسيرة وكتاب مشرق الشمسين ، وإكسير السعادتين ، جمع فيه آيات الأحكام وشرحها ، والأحاديث الصحاح وشرحها وخرج منه كتاب الطهارة لا غير ، فيه نحو من أربعمائة حديث ، وكتاب العروة الوثقى في تفسير القرآن خرج منه تفسير الفاتحة لا غير ، والحديقة الهلالية في شرح دعاء الهلال وحاشية الشرح للعضدي على مختصر الأصول ، والزبدة في الأصول ، ولغز الزبدة ورسالة في
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 394
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص٣٩٤