فقال بعضنا لبعض ما يصنعون بهذا ونحن بالقرب منه وليس منافى تقية فقمنا اليه فواللّه ما بلغنا الباب الا وقد خرج علينا بلا حذاء ولا رداء ، وقد قام كل شعرة من رأسه وهو يقول : « لا لا يا مفضل ويا قسم ويا نجم بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون » ، وفي توحيد ابن بابويه عنه بسنده إلى الصادق عليه السّلام : « الحمد للّه الذي لا يمس ولا يحس ولا يقع عليه الوهم ولا تصفه الألسن ، وكل شيىء حسته الحواس أو لمسته الا يدي فهو مخلوق » الحديث .
وبالجملة : لا شبهة في انه ليس غاليا وفي كشف الغمة عنه ، قال خرجت إلى سر من رأى أيام المتوكل ، فدخلت على سعيد الحاجب ، وقد دفع اليه أبا الحسن عليه السّلام ليقتله فقال : لي تحب ان تنظر إلى الهك فقلت : سبحان اللّه الهى لا تدركه الابصار فقال : الذي تزعمون أنه امامكم قلت : ما اكره ذلك ، فدخلت وهو جالس وهناك قبر يحفر فسلمت عليه فبكيت بكاء شديدا فقال ما يبكيك ، فقلت ما أرى قال لا تبك انه لا يتم لهم ذلك وانه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك اللّه دمه ودم صاحبه ، فو اللّه ما مضى يومان حتى قتل .
وفي « مشكا » : ابن اورمه عنه الحسين بن الحسن بن ابان انتهى .
ثم محمد حسن بن الباقر * شيخ جليل صاحب الجواهر
منه استفدنا برهة مما سلف * كان وفاته على ارض النجف
الشيخ الموتمن مفيض الفرائض والسنن أوحد العصر والزمن جناب الشيخ محمد حسن بن المرحوم المبرور الشيخ باقر الاصفهاني الأصل ، والنجفي المسكن والمدفن .
كان هذا المولى القمقام ملا ذالأنام مجتهد الأنام وارث الأئمة الكرام ، وحيد الأيام محيى شريعة سيد الأنام ملاذ الضعفاء والأيتام ، فقيه أهل البيت عليه السّلام صفوة العلماء الكرام ، أسوة الفقهاء العظام ناطورة الاسلام ، فائقا على كل اوحدى في الفقه الأحمدي ، معروفا بالنبالة التامة في علوم الأديان وموصوفا بين الخواص والعوام بالفضل على ساير العلماء الأعيان ممهدا له الصواب