باحسنها نحو مرزوق ومبارك وغيرهما من الأسماء الحسنة فقال انما نسمى أبنائنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا فلعل التكنية من هذا الباب لكونها من أسماء الكلب على ما قاله الفيومي في المصباح .
هذا مضافا إلى أنه لو تم ذلك ، وكان دليلا على الضريرية فيلزم ان لا يوجد فيمن يكنى بتلك الكنية بصيرا وهو باطل الا ترى أبا بصير عتبة بن أسيد بن حادثة الثقفي ، فان قصته تشهد ببصيريته ومختصرها انه لما وقع صلح الحديبية مشروطا فيه شروط منها : ان يرد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى قريش كل من جاءه من رجالهم ، ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى المدينة ، انفلت أبو بصير من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فبعثت قريش رجلين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكتبوا اليه يسألونه بارحامهم ان يرد إليهم أبا بصير ، فقال ارجع إلى القوم فقال يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تردني إلى المشركين يعذبوننى ، وقد آمنت باللّه وصدقت برسول اللّه فقال يا أبا بصير انا قد شرطنا لهم شرطا ونحن وافون لهم واللّه تعالى سيجعل لك مخرجا فدفعه إلى الرجلين فخرج معهما ، فلما بلغوا ذا الحليفة اخرج أبو بصير جرابا كان معه فيه طعام ، فقال لهما ادنوا فاصيبا من هذا الطعام فامتنعا ، فقال اما لو دعوتمانى إلى طعامكما لأجبتكما فدنيا فاكلا ومع أحدهما سيف قد علقه في الجدار فقال له أبو بصير أصارم سيفك هذا ؟ قال : نعم قال ناولني فدفع اليه قائمة السيف فسله فعلاه به فقتله ، وفر الآخر ورجع إلى المدينة فدخل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : يا محمد ان صاحبكم قتل صاحبي ، وما كدت ان أفلت منه الا بشغله بسلبه فوافى أبو بصير ومعه راحلته وسلاحه ، وقال : يا نبي اللّه قد أوفى اللّه ذمتك رددتني إليهم ونجاني اللّه منهم فقال النبي صلّى اللّه عليه واله يا أبا بصير اخرج من المدينة ، فان قريشا تنسب ذلك إلى فخرج إلى الساحل وجمع جمعا من الأعراب ، فكان يقطع على عير قريش ويقتل من قدر عليه حتى اجتمع اليه ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون ، فكتبت قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسألوه ان يأذن لأبى بصير وأصحابه بدخول المدينة وقد احلوه من ذلك وقالوا
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 172
مساهمون: سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى
ص١٧٢