تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
للدنيا ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يديه ولكنني أحببتكم للآخرة فاما الثياب التي أصابت أجسادكم فانى اقبلها لبركتها ، واما المال فلا اقبله ، وقبل الثياب . قال ودخلنا على فاطمة بنت الحسين عليه السّلام فقالت : هذا شاعرنا أهل البيت وجاءت بقدح فيه سويق فحركته بيدها فسقت الكميت فشربه ثم أمرت له بثلاثين ألف درهم ومركب فهملت عيناه وقال : لا واللّه لا اقبلها انى لا أحبكم للدنيا . وقال بعضهم : كان في الكميت عشر خصال لم يكن في شاعر ، كان خطيب بنى أسد ، فقيه الشيعة ، حافظ القرآن ، ثبت الجنان ، وكان كاتبا حسن الخط ، وكان نسابة ، وكان جدلا ، وهو أول من ناظر في التشيع ومجاهرا بذلك ، وله في أهل البيت القصايد المشهورة وكان راميا لم يكن في بنى أسد ارمى منه وكان فارسا ، وكان شجاعا وكان سخيا دينا اخرجه ابن عساكر . وروى أنه سئل بعض الأدباء عن اشعر المتقدمين فقال : امرئ القيس وعن اشعر المتأخرين ؟ فقال : الفرزدق قيل له فأين الكميت قال : ذاك اشعر الأولين والآخرين . وقال أبو عكرمة الضبي : لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان ولا للبيان لسان . يقال : ان شعره بلغ أكثر من خمسة آلاف بيت . وقال أبو عبيدة : لو لم يكن لبنى أسد منقبة غير الكميت لكفاهم ، حببهم إلى الناس وأبقى لهم ذكرا . وكان في صغره ذكيا لو ذعيا ، يقال إنه وقف وهو صبي على الفرزدق وهو ينشد فأعجبه سماعه ، فلما فرغ قال : قال : يا غلام كيف ترى ما تسمع قال حسن يا عم قال أيسرك انى أبوك ؟ قال : اما أبى فلا ابغى به بدلا ولكن يسرني انك أمي فحصر الفرزدق وقال : ما مر بي مثله قط ، والكميت مشتق
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال — صفحة 114 | سيد هداية الله مسترحمى اصفهانى / ملا علي العلياري التبريزي