وكان لأبي الأسود بالبصرة دار وله جار يتأذى منه في كل وقت فباع الدار ، فقيل له بعت دارك ؟ فقال بل بعت جارى ، فأرسلها مثلا إلى أن قال وله اشعار كثيرة ، فمن ذلك قوله :
صبغت أمية بالدماء اكفنا * وطوت أمية دوننا دنياها
ويحكى انه اصابه الفالج فكان يخرج إلى السوق يجر رجله وكان موسرا ذا عبيد وإماء ، فقيل له قد اغناك اللّه عن السعي في حاجاتك فلو جلست في بيتك لكان أولى .
وحكى خليفة ابن خياط ان عبد اللّه بن عباس كان عاملا لعلى عليه السّلام بالبصرة فلما شخص إلى الحجاز استخلف ابا الأسود عليها فلم يزل حتى قتل علي عليه السّلام ، وقيل استعمله علي عليه السّلام على البصرة بعد ابن عباس ، وقيل هذا كان استعمله عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى كان أبو الأسود كاتبا لابن عباس على البصرة وهو الذي يقول :
وإذا طلبت من الخلائق حاجة * فادع الا له وأحسن الاعمالا
فليعطينك ما أراد بقدرة * وهو اللطيف إذا أراد فعالا
ان العباد وشأنهم وأمورهم * بيد الاله يقلب الاحوالا
فدع العبادة ولا تكن بطلابهم * لهجا تضعضع للعباد سؤالا
وفي بعض النسخ : انه كان شحيحا ويقول لو أعطينا المساكين أموالنا لكنا أسوء حالا منهم ، ثم في نسختنا الأولى توفى أبو الأسود بالبصرة سنة تسع وستين في طاعون الجارف ، وعمره خمس وثمانون سنة وقيل إنه مات قبل الطاعون بالفالج في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وتولى عمر المزبور في صفر سنة تسع وتسعين للهجرة ، وتوفى في رجب سنة احدى ومأة بدير سمعان ، انتهى .
ولا يخفى ما في هذا القول .
وقال صاحب طبقات النحاة روى عن عمر وعلى وابن عباس وأبى ذر وغيرهم