[ خطبه كتاب ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا قيّما لينذر بأسا شديدا من لدنه و يبشّر المؤمنين الّذين يعملون الصّالحات أنّ لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا .
كتاب أحكمت آياته ثمّ فصّلت من لدن حكيم خبير . لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتّقين نزّله روح القدس من ربّك بالحقّ ليثبّت الّذين آمنوا و هدى و بشرى للمسلمين . ما كان حديثا يفترى و لكن تصديق الّذي بين يديه و تفصيل كلّ شيء و هدى و رحمة لقوم يؤمنون . و إنّه لذكر لك و لقومك و سوف تسألون . « و أفضل صلوات اللّه و أكمل تسليماته على رسوله » الّذي أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون . . . النّبيّ الأميّ الّذي يجدونه مكتوبا عندهم في التّوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر .
« و على آله » المصطفين الأخيار . الّذين آمنوا به و عزّروه و نصروه و اتّبعوا النّور الّذي أنزل معه . أولئك هم الصّدّيقون و الشّهداء عند ربّهم لهم أجرهم رضي اللّه عنهم و رضوا عنه أولئك حزب اللّه ألا إنّ حزب اللّه هم المفلحون .
« و اللّعنة الدّائمة على أعدائهم » الّذين اشتروا الضّلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين . يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنّهم إلى نصب يوفضون . خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلّة ذلك اليوم الّذي كانوا يوعدون . يوم لا ينفع الظّالمين معذرتهم و لهم اللّعنة و لهم سوء الدّار .