واظرفه وأعقله وما في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان
قال ولقد أتى على زمان وما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلما ليردنه على دينه ، ولئن كان يهوديا أو نصرانيا ليردنه على ساعيه « 1 » وأما اليوم فما كنت لا بايع الا فلانا وفلانا
روى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لأصحابه : تمنو افتمنوا ملاء البيت الذي كانوا فيه مالا وجواهر ينفقونها في سبيل اللّه ، فقال عمر لكني أتمنى رجالا مثل أبى عبيدة ومعاذ بن جبل ، وحذيفة بن اليمان ، فأستعملهم في طاعة اللّه عز وجل ، ثم بعث بمال إلى أبى عبيدة ، وقال : أنظر ما لي صنع « 2 » فقسمه ثم بعث ، بمال إلى حذيفة ، وقال : انظر ما يصنع ، قال : فقسمه ، فقال عمر قد قلت لكم .
وقال ليث بن أبي سليم لما نزل بحذيفة الموت جزع جزعا شديدا وبكى بكاء كثيرا فقيل ، ما يبكيك ؟ ! فقال : ما أبكى أسفا على الدنيا ، بل الموت أحب إلى ، ولكني لا أدرى على ما اقدم على رضى أم على سخط ، وقيل : لما حضره الموت قال : هذه آخر ساعة من الدنيا ، اللهم انك تعلم أنى أحبك فبارك لي في لقائك ، ثم مات ، وكان موته بعد قتل عثمان بأربعين ليلة ، سنة ست وثلاثين
وقال محمد بن سيرين : كان عمر إذا استعمل عاملا كتب عهده : وقد بعثت فلانا وأمرته بكذا ، فلما استعمل حذيفة على المدائن ، كتب في عهده : ان اسمعوا له وأطيعوا واعطوه ما سألكم ؟ فلما قدم المدائن استقبله الدهاقين ، فلما قرأ عهده ، قالوا : سلنا ما شئت ؟ قال أسألكم طعاما آكله وعلف حماري ما دمت فيكم ، فأقام فيهم ، ثم كتب اليه عمر ليقدم عليه ، فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق ، فلما رآه عمر على الحال التي خرج من عنده عليها أتاه فالتزمه ، وقال أنت اخى وأنا أخوك ، خرجه ثلاثتهم
غريبة : الجذر ، الأصل ، وجذر كل شئ أصله وتفتح الجيم وتكسر ، والمجل
هامش
( 1 ) - يعنى : رئيسهم يصدرون عن رأيه .
( 2 ) - في المصدر : انظر ما يصنع .