إياك من أن يقولوا عاقل فطن * فتبتلى بالطوال الكد والنسب
مولاك يعلم ما تطواه من خلق * فما يضرك أنسبوك بالكذب
فاجتمع عليه الصبيان ونهبوا ما كان معه ، فهرب منهم وتحصن في مسجد كان هناك وأغلق عليهم الباب وصعد على السطح حتى إذا أشرف عليهم منه جعل يقرء .
« فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ »
« 1 » .
فضحك مما أبصر منه محمد بن سليمان ثم أمر بتفرقة الأطفال عنه ، وقال .
لا اله الا اللّه لقد رزق اللّه علي بن أبي طالب عليه السّلام لب كل ذي لب انتهى « 2 » .
وحكى عن سهل بن منصور ، قال رأيت الصبيان يرمون بهلول بالحصى ، فأدمت حصاة ، فقال .
حسبي اللّه توكلت عليه * من نواصي الخلق طرا بيده
ليس للهارب في مهربه * أبدا من راحة الا اليه
رب رام لي بأحجار الردى * لم أجد بدا من العطف عليه
فقلت يا بهلول تعطف عليهم وهم يرمونك بالأحجار ؟ ! فقال اسكت لعل اللّه يطلع على غمى ووجعى ، وفرح هؤلاء الصبيان فيسره فيهب بعضنا من بعض .
وعن أحمد بن أبي الجواري ، قال دخلت الكوفة فرأيت بهلول وقد حجز الناس عن الطريق ، فلما رآني قال مرحبا يا أحمد ، أنا بهلول أعرفك بعرفات ، ثم أنشأ يقول :
حقيق بالتواضع من يموت * وحسب المرء من دنيا قوت
فما للمرء يصبح ذا اهتمام * وشغل لا يقوم له النعوت
صنيع مليكنا حسن جميل * وما ارزاقنا مما تفوت
هامش
( 1 ) - 13 : سورة الحديد
( 2 ) - 19 - 15 : ج 2 مجالس المؤمنين