قد قبلنا من الجميع كتابا * ورددنا لوقتها الباقيات
لست استغنم الكثير فطبعى * قول خذ ليس مذهبي قول هات
إلى آخر ما ذكره من جميل أوصافه وجزيل الطافه « 1 » .
[ قصته في اعطاء المطرح ]
وذكر صاحب البغية : انه كان في الصغر إذا أراد المضي إلى المسجد ليقرء ، تعطيه والدته دينارا في كل يوم ودرهما ، وتقول له : تصدق بهذا على أول فقير تلقاه ، فكان هذا دأبه في شبابه إلى أن كبر ، وصار يقول للفرّاش كل ليلة اطرح تحت المطرح دينارا ودرهما لئلا ينساه فبقى على هذا مدة .
ثم إن الفرّاش نسي ليلا من الليالي ان يطرح الدرهم والدينار ، فانتبه وصلى ، وقلب المطرح ليأخذ الدرهم والدينار ، ففقدهما ، فتطير من ذلك وظن أنه لقرب اجله ،
فقال للفراشين : خذوا كل ما هنا من الفراش واعطوه لأول فقير تلقونه حتى يكون كفارة لتأخير هذا .
فلقوا أعمى هاشميا يتكى على يد امرأة .
فقالوا : تقبل هذا .
فقال : ما هو ؟
فقالوا : مطرح ديباج ومخاد ديباج ، فاغمى عليه .
فأعلموا الصاحب بأمره فأحضره ، ورش عليه ماء ، فلما أفاق ، سأله : فقال اسألوا هذه المرأة ان لم تصدقوني ، فقالوا له : اشرح .
فقال : انا رجل شريف « 2 » لي ابنة من هذه المرأة خطبها رجل فزوجناه ولى سنتين اخذ القدر الذي يفضل عن قوتنا ، اشترى لها به جهازا .
فلما كان البارحة ، قالت أمها : اشتهيت لها مطرح ديباج ومخاد ديباج .
هامش
( 1 ) - 194 ج 3 : يتيمة الدهر
( 2 ) - اى : من ذرارى رسول اللّه ( ص ) من فاطمة ( ع )