وأنّه كان يتولّى هذا الأمر نحواً من خمسين سنة « 1 » .
قال الشيخ : وعن ابن نوح : وكان أبو القاسم رحمه الله من أعقل الناس عند المخالف والموافق ، ويستعمل التقيّة « 2 » .
فروى أبو نصر هبةاللَّه بن محمّد قال : حدّثنا أبوعبداللَّه بن غالب وأبو الحسن « 3 » بن أبي الطيّب قال : ما رأيت من هو أعقل من الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح ، ولعهدي به يوماً في دار ابن سيّار « 4 » ، وكان له محلّ عند السيّد والمقتدر عظيم ، وكانت العامّة أيضاً تعظّمه ، وكان أبو القاسم يحضر تقيّة وخوفاً ، فعهدي به وقد تناظر اثنان فزعم واحد أنّ أبا بكر أفضل النّاس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ عمر ثمّ عليّ ، وقال الآخر : بل عليّ أفضل من عمر ، فزاد الكلام بينهما ، فقال أبو القاسم رضي الله عنه : الذي اجتمعت عليه الصحابة هو تقديم الصدّيق ، ثمّ بعده الفاروق ، ثمّ بعده عثمان ذوالنّورين ، ثمّ عليّ الوصي ، وأصحاب الحديث على ذلك ، وهو الصحيح عندنا ، فبقي من حضر المجلس متعجّباً من هذا القول منه ، وكان العامّة الحضور يرفقونه « 5 » على رؤوسهم ، وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض « 6 » ، الحديث .
قال أبو نصر : حدّثني أبو الحسن بن كبرياء قال : بلغ الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه أنّ بوّاباً كان له على الباب الأوّل قد لعن معاوية وشتمه ، فأمر بطرده وصرفه عن خدمته ، فبقي مدّة طويلة يسأل في أمره قال : واللَّه ما ردّه إلى خدمته ، وأخذه بعض الأهل فشغله مع ذلك « 7 » كلّ ذلك للتقيّة « 8 » .
قال : وقد رويتُ عنه أخباراً كثيرة : منها ما أخبرني جماعة عن أبي عبداللَّه محمّد بن أحمد « 9 » الصفواني قال : حدّثني الشيخ الحسين بن روح رضي الله عنه أنّ يحيى بن خالد سمّ موسى بن جعفر عليه السلام في إحدى وعشرين رطبة وبها مات ، وأنّ النبيّ والأئمّة عليهم السلام ما ماتوا إلّابالسيف أو السمّ ، وقد ذكر عن الرضا عليه السلام أنّه سمّ ، وكذلك ولده ، وولد ولده « 10 » .
وسأله بعض المتكلّمين وهو المعروف بترك الهروي فقال له : كم بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال :
هامش
( 1 ) . الغيبة للطوسي : ص 366 الرقم 334
( 2 ) . الغيبة للطوسي : ص 384 ذيل الرقم 346
( 3 ) . في الغيبة للطوسي : « حمو أبي الحسن » بدل « وأبو الحسن »
( 4 ) . في الغيبة للطوسي : « ابن يسار »
( 5 ) . في الغيبة للطوسي : « يرفعونه »
( 6 ) . الغيبة للطوسي : ص 384 الرقم 347
( 7 ) . في الغيبة للطوسي : « فشغله » بدل « فشغله مع ذلك »
( 8 ) . الغيبة للطوسي : ص 385 الرقم 348
( 9 ) . في الأصل : « أحمد بن محمّد » بدل « محمّد بن أحمد »
( 10 ) . الغيبة للطوسي : ص 387 الرقم 352