تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في رجال الشيعة الإمامية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
سمعت عليه مجمل اللغة وعمره يومئذ خمس وستعون سنة ، قال : قدم علينا مدنية صور أبو الفتح سليم الرازي سنة أربعين وأربعمائة ، ونزل عندنا ، وسمعت عليه جميع المجمل بقراءته على مصنفه . قال : واستهلّ علىّ هلال المحرم سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة بالإسكندرية ، ولقى ابن الفخّام ، وقرأ عليه بالسبع بكتابه الذي صنّفه . قال : وكنت هذه السنة بالبصرة ، وسمعت من لفظ ابن الحريري خطبة المقامات التي صنّفها . ثم ذكر أنه دخل المغرب ، وأنه سمع سنة سبع وأربعين من الكروخىّ كتاب الترمذىّ ، ودخل دمشق والجزيرة ، واستقرّ بحلب في سنة ستّ وستمائة بعد أن أخذه شيخ السّلامية وزير صاحب آمد ، وبنى في وجهه حائطا ، ثم خلّص بشفاعة الظاهر صاحب حلب ، لانّه هجا ابن شيخ السلاميه . وأقام بحلب وجعل له صاحبها كلّ يوم دينارا صوريا وفي الشهر عشرة مكاكى حنطة ولحم . وأخبرني أنّه صنّف كتاب نكتب الانباء في مجلّدين . وكتاب جنّة النّاظر وجنّة المناظر خمس مجلدات في تفسير مائة آية ومائة حديث . وكتابا في تحقيق غيبة المنتظر وما جاء فيها عن النبي عليه السلام وعن الأئمة ووجوب الايمان بها ، وشرح قصيدة البائية للسيد الحميري وغير ذلك . فسألته أن يأذن لي في نسخ هذه الكتب وقراءتها ، فاعتذر بالتقيّة ، وأنّه مسترزق من طائفة النصب . قال : وكان هذا الأشرف من نوادر الدهر علما وحفظا وأدبا وظرفا ونادرة وكرما ، كان يعطى ويهب ويخلع ، قدح عينيه ثلاث مرات . وحكى لي : أنه لا يطيق ترك النكاح . ورزق بنتا في سنة تسع قبل موته بسنة ، ولم يفقد شيئا من أعضائه ، لكن قلّ بصره ، وأنشدني لنفسه كثيرا مات بحلب في تاسع وعشرين صفر . وقد كانت العامّة تطعن عليه عند السلطان ، ولا يزداد فيه الّا رغبة ، فلمّا مات قال : هاتوا مثله ، ولا تجدونه أبدا . تاريخ الاسلام ، 601 - 610 ، صص 363 - 364 ؛ الوافي بالوفيات ج 10 ، ص 373 ؛ نكت الهميان في نكت العميان ، ص 120