اختياره لقرابته من عليّ ، إذ أنّه من بنيّ هاشم « 1 » .
العلاقات بين العلويّين والعبّاسيّين في العصر الأموي :
واستمرت العلاقات طيبة وديّة بين البيتين العلوي والعبّاسيّ في مطلع العصر الأموي ، فقد كان قيام الدّولة الأمويّة هو في الحقيقة إنتصارا للأمويّين على الهاشميّين ، ممّا يحتم وحدة بنيّ هاشم لإستعادة الخلافة من البيت الأموي بعد أن أصبحت وراثية يتعاقبها أبناء هذا البيت . وحمل الحسين بن عليّ بن أبي طالب لواء المعارضة للدّولة الأمويّة ، بينما آثر عبد اللّه بن العبّاس إعتزال الحياة السّياسيّة ، فأستقر في المدينة وانصرف إلى العلم ورواية الحديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، كما اشتهر بتفسير القرآن الكريم ، حتّى قال ابن مسعود عنه :
« نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس » .
أبدى بنو هاشم ، علويون وعبّاسيون المهم لتنازل الحسن بن عليّ عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان « 2 » ، وبات الهاشميون يترقبون نهاية عهد معاوية حتّى تصبح الخلافة شورى ، فيتولاها هاشمي ، وكان الحسين بن عليّ هو المرشّح الأوّل للخلافة ، فقد كان الحسين يقول للنّاس إذا حثّوه على الخروج :
« ليكن كلّ رجل فيكم حلسا من أحلاس بيته ما دام معاوية حيّا فإنّها بيعة كنت واللّه لها كارها ، فإن هلك معاوية نظرنا ونظرتم ، ورأينا ورأيتم » « 3 » .
وحينما أراد معاوية أخذ البيعة بولاية العهد لابنه يزيد ، تعاون العلويون والعبّاسيون في معارضة هذا المشروع ، وساندهم أبناء الصّحابة ، مثل عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) انظر ، الدّينوري ، الأخبار الطّوال : 206 ، أبو الفدا ، المختصر في أخبار البشر : 7 / 177 .
( 2 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 1 / 166 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 8 / 19 .
( 3 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 1 / 11 .