هامش
ثمّ أصنع به ما شئت .
قال : كأنّكم تشكّون في قولي إن شئتم فاختبروه أو ادعوا من يختبره ثمّ بعد ذلك لوموا فيه أو اعذروا ، قالوا : وتتركنا وذلك يا أمير المؤمنين ؟ .
قال : نعم ، قالوا : فيكون ذلك بين يديك يترك من يسأله عن شيء من أمور الشّريعة فإن أصاب لم يكن في أمره لنا اعتراض وظهر للخاصّة والعامّة سديد رأي أمير المؤمنين ، وإن عجز عن ذلك كفينا خطبه ولم يكن لأمير المؤمنين عذر في ذلك .
فقال لهم المأمون : شأنكم وذلك متى أردتم فخرجوا من عنده .
واجتمع رأيهم على القاضي يحيى بن أكثم أن يكون هو الّذي يسأله ويمتحنه وقرّروا ذلك مع القاضي يحيى ووعدوه بأشياء كثيرة متى قطعه وأخجله ، ثمّ عادوا إلى المأمون وسألوه أن يعيّن لهم يوما يجتمعون فيه بين يديه لمسألته ، فعيّن لهم يوما فاجتمعوا في ذلك اليوم بين يدي أمير المؤمنين المأمون ، وحضر العباسيون ومعهم القاضي يحيى بن أكثم ، وحضر خواصّ الدّوله وأعيانها من أمرائها وحجّابها وقوّادها ، وأمر المأمون بأن يفرش لأبي جعفر محمّد الجواد عليه السّلام فرشا حسنا وأن يجعل عليه مسورتان ، ففعل ذلك ، وخرج أبو جعفر فجلس بين المسورتين ، وجلس القاضي يحيى مقابله ، وجلس النّاس في مراتبهم على قدر طبقاتهم ومنازلهم .
فأقبل يحيى بن أكثم على أبي جعفر فسأله عن مسائل أعدّها له ، فأجاب بأحسن جواب وأبان فيها عن وجه الصّواب بلسان ذلق ووجه طلق وقلب جسور ومنطق ليس بعيّ ولا حصور ، فعجب القوم من فصاحة لسانه وحسن اتساق منطقه ونظامه .
فقال له المأمون : أجدت وأحسنت يا أبا جعفر ، فإن رأيت أن تسأل يحيى كما سألك ولو عن مسألة واحدة .
فقال ذلك إليه يا أمير المؤمنين ؟ .
فقال يحيى يسأل يا أمير المؤمنين فإن كان عندي في ذلك جواب أجبت به وإلّا استفدت بالجواب ، واللّه أسأل أن يرشد للصواب .
فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ما تقول في رجل نظر إلى امرأة في أوّل النّهار بشهوة فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النّهار حلّت له ، فلمّا زالت الشّمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلّت له ، فلمّا غربت الشّمس حرمت عليه ، فلمّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له ، فلمّا انتصف الليل حرمت عليه ، -