في السّجن « 1 » .
وكانت حركة محمّد بن القاسم هي خاتمة حركات الشّيعة في العصر العبّاسيّ الأوّل ، فقد ركن العلويون إلى الهدوء بقية عهد المعتصم . وذهب أتباع محمّد بن القاسم إلى : « أنّ محمّدا لم يمت وأنّه حيّ يرزق ، وأنّه يخرج فيملؤها عدلا كما ملئت جورا ، وأنّه مهدي هذه الأمّة ، وأكثر هؤلاء بناحية الكوفة ، وجبال طبرستان ، والدّيلم وكثير من كور خراسان » « 2 » .
عوامل الإخفاق :
وقد نتساءل عن عوامل إخفاق حركة محمّد بن القاسم ، ورغم اتّساع نطاقها وكثرة أنصارها ، في أوّل قيامها ، ونرى أنّ الإخفاق يرجع إلى عدّة عوامل ، نذكر منها قوّة الدّولة العبّاسيّة في عهد الخليفة المعتصم ، وقد وصف صاحب المجدي في أنساب الطّالبين : المعتصم بأنّه كان سديد الرّأي ، شديد المنّة ، موصوفا بالشّجاعة « 3 » . ومن هذا العومل أيضا ، اعتماد المعتصم على القائد عبد اللّه بن طاهر الّذي كان من أعظم القواد العبّاسيّين وهو القائد الّذي نجح في مواجهة جيش الخليفة الأمين ممّا انتهى بمصرعه وخلاص المأمون منه « 4 » ، وهو الّذي أخمد ثورة نصر بن شيث أيضا رغم قوتها وعنفها « 5 » ، وهو الّذي أرسله المأمون
هامش
( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 587 - 588 .
( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 4 / 53 .
( 3 ) انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 209 .
( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 76 وما بعدها .
( 5 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 4 / 101 وما بعدها .