أبي طالب .
وازداد نفوذ محمّد الزّيادي ، ونجح في إرساء قواعد حكم بنيّ زياد لليمن الّذي اتّصف بأنّه حكم ذاتي واستقلال داخلي ، مع استمرار الخطبة للخلفاء العبّاسيّين ، وحمل الخراج والهدايا إليهم « 1 » . وحكم محمّد الزّيادي اليمن طوال حياته ، وتوارث أبناؤه الحكم ، ثمّ تولى الحكم بعض مواليهم حتّى سنة ( 553 ه ) ، ويطلق على هذه الدّولة اسم الدّولة الزّياديّة « 2 » ، وهي أوّل الدّول المستقلة التّي شهدتها بلاد اليمن « 3 » ، وتوطد هذا الاستقلال مع ضعف الدّولة العبّاسيّة .
وقد حكم محمّد الزّيادي بتفويض من المأمون ، وعن رغبة منه في تدعيم سلطته ، فقد أمدّه المأمون بألف فارس ، كان من بينهم سبعمئة من الخراسانيّين ، واتّسعت الدّولة الزّياديّة ، فشملت حضر موت ، وديار كندة ، والشّحر ، وبرباط ، ولحج ، وعدن ، والتّهائم « 4 » .
وهذه السّياسة التّي اختطّها المأمون في بلاد اليمن ، تشبه سياسة أبيه هارون الرّشيد حينما ولّى إبراهيم بن الأغلب التّميمي على أفريقية ومنحه من النّفوذ ما جعله يقيم دولة الأغالبة في هذا البلاد ، لتكون هذه الدّولة حاجزا بين الخلافة العبّاسيّة وبين الأدراسة العلويّين بالمغرب الأقصى وتوارث الأغالبة الحكم حتّى سنة ( 256 ه ) ، حتّى قضت الدّولة الفاطميّة ، وهي دولة علويّة شيعيّة ، على دولة الأغالبة « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر ، ابن الدّبيع ، بغية المستفيد ( مخطوط ) ورقة « 45 » .
( 2 ) انظر ، عمارة اليمن في تأريخ اليمن : 203 .
( 3 ) انظر ، عمارة اليمني ، تأريخ اليمن : 202 .
( 4 ) انظر ، الدّوري ، دراسات في العصور العبّاسيّة المتأخرة : 12 - 16 .
( 5 ) انظر ، الخضري ، تأريخ الأمم الإسلاميّة : 2 / 191 .