إليه من سمّه « 1 » .
كما غضب هؤلاء القواد العرب على المأمون أيضا لموقفه من طاهر بن الحسين الّذي عاون المأمون معاونة إيجابية في الخلاص من أخيه الأمين . وقد نقل عليّ الرّضا إلى المأمون أخبار هذه الفتنة والإضطرابات التّي سادت الدّولة ، وخاصّة بغداد فدعا المأمون إليه بعض خاصّته وأمرائه ، وسألهم عن حقيقة الموقف ، فقالوا له : « أنّ الفضل حسّن لك قتل هرثمة بن أعين ، وقد كان ناصحا لك فعاجله بقتله وأنّ طاهر بن الحسين مهّد لك الأمور حتّى قاد إليك الخلافة بزمامها فطردته إلى الرّقة ، وأنّ الأرض تفتقت بالشّرور والفتن من أخطارها » « 2 » .
وأدى هذا الانقسام الكبير بين صفوف العبّاسيّين إلى ظهور حركة شيعيّة مناوئة للدولة العبّاسيّة والخليفة المأمون ، تزعمها أحد العلويّين وهو عليّ بن الإمام محمّد بن الإمام جعفر الصّادق ، الّذي تحدثنا عن بيعته في مكّة . وانضم إليه أبو عبد اللّه أخو أبي السّرايا ، وكثير من الشّيعة « 3 » .
ورأى هؤلاء الشّيعة الثّائرون الانضمام إلى القواد العبّاسيّين الخارجين على طاعة المأمون والمبايعين لإبراهيم بن المهدي لمواجهة والي الكوفة العلوي العبّاسيّ ابن موسى بن جعفر ، الّذي أعلن ولاءه للمأمون .
وأصبح الموقف أيضا غريبا شاذّا ، فقد تحالف قواد عبّاسيون مع الشّيعة ، كما وقف شيعة الكوفة ضدّ واليها العلوي ، ورفضت الاعتراف بما أقدم عليه المأمون
هامش
( 1 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 107 ، أبو الفداء المختصر في أخبار البشر : 2 / 23 .
( 2 ) انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 173 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 118 ، مسكوية ، تجارب الأممم : 6 / 441 - 442 .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 144 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 120 - ويذهب أحد كتّاب الشّيعة المظفري ، تأريخ الشّيعة : 50 أنّ طاهر بن الحسين كان شيعيّا .