الطّالبين : فيتّهم المأمون صراحة فيقول أنّه « دسّ إلى عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام سمّا في عنب ، وكان يحبّ العنب فأكل منه وأستكثر ، فمات من ساعته » « 1 » .
ونحن وإن كنّا نرجح موت عليّ الرّضا مسموما إلّا أننا نبريء المأمون من الإقدام على قتله بالسّم ، وقد رأينا موقف المأمون من الزعماء العلويّين ، وتسامحه معهم وعفوه عنهم . كما كان مصرع عليّ الرّضا على يد المأمون سلاحا ذو حدّين فهو وإن كان يهديء من ثورة العبّاسيّين وأهل بغداد إلّا أنّه يثير مشاعر العلويّين وشيعتهم في خراسان « 2 » . كما نستند إلى رواية أوردها الإصفهاني وهي :
« دخل المأمون إلى الرّضا يعوده فوجده يجود بنفسه فبكى » .
وقال : « أعذر عليّ يا أخي بأن أعيش ليومك ، وقد كان في بقائك أمل ، وأغلظ عليّ من ذلك وأشد أنّ النّاس يقولون أنّي سقيتك سمّا ، وأنا إلى اللّه من ذلك بريء ، فقال له الرّضا : صدقت يا أمير المؤمنين ، أنت واللّه بريء » « 3 » . كما روى الإصفهاني أيضا أنّ المأمون استدعى العلويّين إليه وأطلعهم على جثمان عليّ الرّضا ، « وأراهم إيّاه صحيح الجسد لا أثر به » « 4 » . كما روى الإصفهاني أنّ المأمون « أظهر جزعا شديدا وحزنا كثيرا » « 5 » .
ونرجّح أن يكون بعض العبّاسيّين قد حرّضوا من دسّ السّم لعليّ الرّضا في العنب وقد عرفوا حبّ الرّضا له ، فقد أراد العبّاسيون أن يتخلصوا من عليّ الرّضا ليمنعوا مشروع تحويل الخلافة إلى البيت العلوي ، وهو اجتهاد منّا لا نجد في
هامش
( 1 ) انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 199 .
( 2 ) انظر ، المجدي في أنساب الطّالبين : 199 .
( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 571 - 572 .
( 4 ) انظر ، المصدر السّابق : 567 .
( 5 ) انظر ، المصدر السّابق : 568 .