في الصّمود أمام قوات أبي السّرايا ، فرأى أن يعتمد على قائد باسل محنّك ، فرأى أن يعهد بأمر أبي السّرايا للقائد هرثمة بن أعين ، رغم أنّ العلاقات كانت قد ساءت بينهما ، فقد غضب هرثمة لتولية الحسن بن سهل على بلاد العراق ، وخرج غاضبا إلى ( حلوان ) « 1 » . وبعث الحسن إليه رسولا ، هو السّندي بن شاهك ، يطلب منه أن يتناسى ما كان بينهما من شحناء وبغضاء ويستدعيه إلى بغداد لتولي قيادة الجيش الّذي يوجهه لقتال أبي السّرايا .
رفض هرثمة في أوّل الأمر دعوة الحسن بن سهل إليه ، وقال لرسوله السّندي « نوطيء نحن الخلافة ، ونمد لها أكتافها ، ثمّ يستبدون بالأمور ، ويستأثرون بالتّدبير علينا ، فإذا أنفتق عليهم فتق بسوء تدبيرهم ، وإضاعتهم الأمور ، أرادوا أن يعلموه بنا ، لا واللّه ولا كرامة حتّى يعرف أمير المؤمنين سوء آثارهم وقبيح أفعالهم » « 2 » . وهذا القول يوضّح حقيقة الأوضاع الدّاخلية السّائدة حينئذ في الدّولة العبّاسيّة ، فقد استبد الفضل والحسن ابنا سهل بشؤون الدّولة ، كما كان المأمون لا يزال مقيما في مرو بخراسان « 3 » ، ويبدو أنّه لم يكن يعلم الكثير عن أمر الإضطرابات السّائدة في الدّولة ، وخاصّة قيام هذه الحركات الشّيعيّة ، ونجاح أبي السّرايا في السّيطره على الكوفة والبصرة وواسط في بلاد العراق ، وعلى بلاد الحجاز واليمن ، حتّى إن هرثمة أعتزم اطلاع الخليفة على حقيقة الأمر « 4 » .
ثمّ وصل إلى هرثمة كتاب من منصور بن المهدي ، يستحثه في القدوم ،
هامش
( 1 ) كان هرثمة يحذّر دائما المأمون من الفضل بن سهل وتكتمه أخبار الإضطرابات في الدّولة . انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 107 ، أبو الفدا ، المختصر في أخبار البشر : 2 / 23 .
( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 535 .
( 3 ) انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 306 .
( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 118 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 107 .