عهده بالإضطرابات والفتن ، أبرزها ذلك الصّراع العنيف الّذي دار بين الأمين وأخيه عبد اللّه المأمون ، نتيجة رغبة الأمين في مخالفة نظام ولاية العهد الّذي وضعه الرّشيد « 1 » ، فقد أراد خلع أخيه المأمون من ولاية العهد وتولية ابنه الصّغير موسى « 2 » ، ونتيجة الصّراع بين الفرس والعرب .
وفي الوقت الّذي ثار فيه صراع عنيف بين الأخوين ، اشتعلت نار الثّورة في بلاد الشّام ، إذ ثار السّفياني « 3 » ، وينتسب إلى البيت السّفياني الأموي ، ودعا إلى نفسه ، واستولى على دمشق والمنطقة المحيطة بها ، وكاد أن يقيم حكما أمويّا في
هامش
هرثمة بن أعين إلى سجستان وكرمان فأفسد على المأمون الأمر فانهزم هرثمة ، ولكن المأمون بعث طاهرا إلى عليّ بن عيسى بن هامان فكان من أمره ما كان ، وهامان هو الّذي حرّض الأمين على خلع المأمون من ولاية العهد .
انظر ، القصّة في الأعلام للزركلي : 5 / 133 ، وتجد ترجمته في النّجوم الزّاهرة : 2 / 149 ، الكامل في التّأريخ لابن الأثير : 6 / 79 ، البداية والنّهاية لابن كثير : 10 / 226 ، والمعارف لابن قتيبة : 384 وما بعدها ، وعيون أخبار الرّضا : 2 / 151 ح 22 ، حلية الأبرار للمحدّث القمّي : 2 / 348 .
( 1 ) قدّم الرّشيد ابنه محمّد الأمين على ابنه المأمون ، لأنّ أمّ الأمين عربية قرشيّة هاشميّة وهي السّيدة زبيدة ، بتحريض من الحزب العربي برئاسة الفضل بن الرّبيع ، فقد كانت أمّ المأمون جارية فارسيّة خراسانيّة .
وأمّا حياة الأمين فقد رفض النّساء ، واشتغل بالخصيان ، ووجّه إلى البلدان في طلب الملهين واستخفّ حتّى بوزرائه ، وأهل بيته كما وصفه صاحب مآثر الإنافة : 1 / 205 ، والسّيوطي في تأريخ الخلفاء : 201 ، ومختصر أخبار الدّول : 134 ، والكامل لابن الأثير : 5 / 170 .
وقد وصفه البلاذري في التّنبيه والأشراف : 302 بأنّه قبيح السّيرة ، ضعيف الرّأي ، سفّاكا للدّماء ، يركب هواه ويهمل أمره ويتّكل في جليلات الأمور على غيره . وأضاف القلقشندي في معالم الخلافة :
1 / 204 بقوله « منهما في اللّذات واللّهو » . وفي مختصر أخبار الدّول : 134 ، والآداب السّلطانيّة :
212 بلفظ « لم يجد للأمين شيئا من سيرته يستحسنه ، فيذكره » .
( 2 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 166 ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 237 .
( 3 ) وهو عليّ بن عبد اللّه بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .