كان الحوار الّذي دار في مجلس والي المدينة هو الشّراراة التّي أدّت إلى إندلاع ثورة الحسين بن عليّ « 1 » ، فقد كتم الحسين غيظه وأراد أن يخفف من ثورة الوالي ، فقال له : أنت مغضب يا أبا حفص ؟ .
فأبدى الوالي غضبه وقال للحسين : أتهز أبي وتخاطبنيّ بكنيتي ؟ .
فقال الحسين : قد كان أبو بكر وعمر ، وهما خير منك يخاطبان بالكنى فلا ينكران ذلك ، وأنت تكره الكنية وتريد المخاطبة بالولاية . وازداد غضب الوالي فقال : آخر قولك شرّ من أوّله .
فقال الحسين : معاذ اللّه يأبي اللّه ، لي ذلك ومن أنا منه ؟ .
فقال الوالي : أفأنا أدخلتك إليّ لتفاخرني وتؤذيني ؟ . وتدخل يحيى بن عبد اللّه في الحديث ، فصاح غاضبا : فما تريد منّا ؟ .
فأجاب الوالي : أريد أن تأتياني بالحسن بن محمّد .
فقال يحيى ساخرا من الوالي : لا تقدر عليه ، هو في بعض ما يكون في النّاس فابعث إلى آل عمر بن الخطّاب ، فاجمعهم كما جمعتنا ثمّ أعرضهم رجلا رجلا فإن لم تجد فيهم من قد غاب أكثر من غيبة الحسن عنك فقد أنصفتنا .
واستمرت ثورة غضب والي المدينة ، عمر بن عبد العزيز ، وأقسم على أن يحرق دار الحسين ويخربها ويضربه ألف سوط ، إن لم يحضر الحسن إليه في يوم وليلة ، كما أقسم أن يقتل الحسن إذا وقعت عيناه عليه .
بعث الحسين بن عليّ ، إلى الحسن بن محمّد يخبره بما ينتظره على يد الوالي وطلب منه النّجاة بنفسه . ولكن الحسن قال : لا واللّه يا بن عمّي . بل أجيء معك السّاعة حتّى أضع يدي في يده .
هامش
( 1 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 137 .