شديد البطش ، جريء القلب ، مجتمع الحسّ ذا إقدام وعزم وحزم « 1 » .
وتحدث السّيوطي عن الهادي وقال : قال الذّهبي : وكان يتناول السّكر ويلعب ، ويركب حمارا فارها ، ولا يقيم أبّهة الخلافة ، وكان مع ذلك فصيحا قادرا على الكلام أديبا تعلوه هيبة ، وله سطوة وشهامة « 2 » .
وقال غيره : كان جبّارا وهو أوّل من مشت الرّجال بين يديه بالسّيوف المرهفة والأعمدة ، وألقى الموترة فأتّبعه عماله به في ذلك وكثر السّلاح في عصره . ويبدو أنّ الهادي قد اكتسب هذه الصّفات نتيجة قضائه أكثر أيّامه في الغزوّ والحرب .
عمل المهدي على أن يعدّ ابنه موسى الهادي للخلافة ، كما أعدّه المنصور من قبل لهذا المنصب الخطير . وأراد المهدي أن يكون ابنه الهادي جديرا بأن يقدّمه على عيسى بن موسى في ولاية العهد ، ولكن الهادي خيّب ظنّ أبيه فيه فانصرف إلى شرب الخمر ، وقضى معظم وقته مع النّدماء ممّا أثار غضب المهدي عليه فبدأ يفكّر في تقديم أخيه الأصغر هارون عليه في ولاية العهد ، لولا أنّ عاجلته منيّته « 3 » .
هذه هي صورة للخليفة التّي قامت ضدّه حركة شيعيّة كبرى ، ولنرى الطّرف الآخر وهو زعيم الثّورة الحسين بن عليّ . وقد وصفه صاحب الفخري بقوله :
« كان الحسين بن عليّ من رجال بنيّ هاشم وسادتهم وفضلائهم » « 4 » ، وروى الإصفهاني كثيرا من الرّوايات توضّح ما أتّصف به الحسين من علم وتقوى وورع وكرم « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 171 .
( 2 ) انظر ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 279 .
( 3 ) انظر ، الخربوطلي ، المهدي العبّاسيّ : 248 .
( 4 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 172 .
( 5 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 438 - 439 .