الدّولة العبّاسيّة ليتجنّبوا اضطهاد العبّاسيّين « 1 » . واتّخذ أئمّة الإسماعيليّة مدينة السّلمية بالشّام مركزا لنشر هذه الدّعوة ، وكانوا يبعثون من هذه المدينة الدّعاة إلى كافّة الأقطار الإسلاميّة ويعهدون في تنظيم الدّعوة إلى كبّار الدّعاة الّذين كان يطلق عليهم في هذا الدّور ، وهو دور السّتر ، نواب الأئمّة أو الحجج ، وهؤلاء يبعثون دعاة لنشر المذهب الإسماعيلي في أرجاء العالم الإسلامي « 2 » .
دخلت قرية السّلمية أبواب التّأريخ ، وهي مدينة تأريخيّة قديمة « 3 » ، وقد عاش فيها الأئمّة الأربعة المستورون من ولد إسماعيل بن جعفر الصّادق ، وهم الّذين خطّطوا للدّولة الفاطميّة التّي ظهرت فيما بعد في المغرب ومصر ، وأوجدوا الحركة الإسماعيليّة القرمطية في الشّام ، والعراق ، والبحرين ، وفارس ، واليمن ، وهي التّي قامت بدور كبير في تأريخ الشّرق الإسلامي نحو مئة وخمسة وعشرين عاما « 4 » .
وفكرة سرّية الدّعوة كانت فكرة قديمة ، استحدثها الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، فقد دعا إلى الإسلام سرّا في دار الأرقم بن الأرقم « 5 » ، ثمّ اختفى في غمار ثور حين تتبعته
هامش
( 1 ) هرب محمّد بن إسماعيل إلى الرّي ومنها إلى جبل دماوند قرب الرّي واستقر في قرية أخذت اسمه ، فأصبح اسمها ( محمّدآباد ) ، وظل مختفيا طوال عهود المهدي ( 158 - 169 ه ) والهادي ( 169 - 170 ه ) والرّشيد ( 170 - 193 ه ) .
( 2 ) انظر ، حسن إبراهيم ، تأريخ الدّولة الفاطميّة : 39 - 40 .
( 3 ) يرجع تأريخها إلى عهد السّومريّين ، وعاصرت الأمويّين والآراميّين والآشوريّين واليونان والرّومان ، ويرجع اسمها إلى معركة ( سلاميس ) التّي انتصر فيها اليونان على الفرس ( 480 ق . م ) .
قال ياقوت عنها في كتابه ( معجم البلدان ) « سلمية بليدة في ناحية البرية من أعمال حماه بينهما مسيرة يومين » .
( 4 ) انظر ، عارف تأمر ، القرامطة : 56 .
( 5 ) انظر ، ذخائر العقبى ، الطّبري : 174 ، المستدرك على الصّحيحين : 3 / 309 ، تحفة الأحوذي :