لموته حزنا شديدا « 1 » . ولكن مصادر الشّيعة تختلف في الإمامة بعد جعفر الصّادق وأدى هذا الاختلاف إلى آراء وتعاليم وعقائد عديدة شائكة ومتشابكة .
والبحث في أبعاد هذا الافتراق والاختلاف ، والظّروف المحيطة بظهور فرقة الإسماعيليّة ، عسير وشاق نتيجة الغموض الّذي أحاط بهذه المسائل كلّها ، والاختلاف الشّديد في الآراء ، وخاصّة أنّ الدّعوة الإسماعيليّة كانت في تلك الفترة في مرحلة السّتر والدّعوة السّريّة ، ونحن دائما في بحثنا هذا نلتزم سبيل الحياد التّام ، فنعرض الآراء العلميّة المختلفة ، ونناقشها ، ولكن بدون تحيز ، أو ميل وهوى « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر ، النّوبختي ، فرق الشّيعة : 66 - 69 .
( 2 ) لا نريد أن ندخل في حياة إسماعيل وشخصيّته ، وما ورد من أخبار في ذمّه أو مدحه ، ولكن ننقل بعض الرّوايات الّتي يذكرها الكشيّ ، والّتي تؤكّد إبتعاده عن منهج أبيه ، واستغلال الغلاة له .
عن حمّاد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول للمفضّل بن عمر الجعفي :
« يا كافر ، يا مشرك ، مالك ولابني ، يعني : إسماعيل ، وكان منقطا إليه ، يقول فيه بقول الخطّابيّة » .
انظر ، معرفة الرّجال : 320 .
وعن الفيض قال : ( قلت لأبي عبد اللّه : جعلت فداك ! ما تقول في الأرض أتقبلها من السّلطان ، ثمّ اؤجرها آخرين ، على أنّ ما أخرج اللّه منها من شيء من ذلك ، النّصف ، أو الثّلث ، أو أقل ، من ذلك ، أو أكثر ؟ .
قال : لا بأس به .
فقال له إسماعيل ابنه : يا أبه ! لم تحفظ .
فقال عليه السّلام : يا بني أوليس كذلك ، أعامل أكريتي ؟ إنّ كثيرا ما أقول لك إلزمني فلا تفعل ) فقام إسماعيل فخرج .
فقلت : جعلت فداك ! وما على إسماعيل ألّا يلزمك ، إذا كنت أفضيت إليه الأشياء من بعدك ، كما أفضيت إليك بعد أبيك ؟ .
قال : فقال : « يا فيض ! إنّ إسماعيل ليس كأنّا من أبي » ! .
قلت : جعلت فداك ! فقد كنّا لا نشك أنّ الرّحال ستحط إليه من بعدك ، وقد قلت فيه ما قلت .