فقد استمر عيسى على إخلاصه لإبراهيم حتّى قتل ، فتوارى عيسى إلى أن مات « 1 » .
انضم إلى إبراهيم كثير من أصحاب زيد بن عليّ ، وفي مقدّمتهم سلّام بن أبي واصل الحذّاء ، وحمزة بن عطاء البرني ، وخليفة بن حسّان الكيال « 2 » .
وأعلن الإمام أبو حنيفة النّعمان تأييده لإبراهيم « 3 » فيقول الإصفهاني : « كان أبو حنيفة يجهر في أمر إبراهيم جهرا شديدا ، ويفتي النّاس بالخروج معه » . وقد سبق أن شهدنا تأييد الإمام مالك بن أنس لحركة محمّد النّفس الزّكيّة في بلاد الحجاز . وكان لموقف هذين الإمامين من ثورة الأخوين ، أثره في انضمام كثير من النّاس إلى الثّورة « 4 » .
كتب الإمام أبو حنيفة إلى إبراهيم يشير عليه أن يقصد الكوفة حيث تؤيده الزّيديّة فكتب إليه : « أئتها سرّا فأنّ من هنا من شيعتكم يبيتون « 5 » أبا جعفر فيقتلونه ، أو يأخذون برقبته فيأتونك به » « 6 » وأدى موقف أبي حنيفة من إبراهيم إلى غضب الخليفة المنصور عليه ، حتّى قيل أنّ المنصور وضع له السّم في شربة عسل فمات « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 357 .
( 2 ) انظر ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 86 .
( 3 ) انظر ، الإفادة في تأريخ الأئمّة السّادة : 86 .
( 4 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 361 ، الحصري ، زهر الآداب : 2 / 710 .
( 5 ) انظر ، يبيتونه : أي يهاجمونه ليلا .
( 6 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 366 ، الحصري ، زهر الآداب : 2 / 710 .
( 7 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 89 ، مقاتل الطّالبيّين : 247 ، الخطيب البغدادي :
13 / 398 ، الكواكب الدّريّة : 1 / 175 ، الفصول في الأصول للجصّاص : 1 / 78 ، الطّبقات الكبرى :
7 / 322 ، عمدّة الطّالب : 110 ، العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيّام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السّلطان الأكبر : 1 / 214 .