فيروي الطّبري « 1 » والمسعودي « 2 » والإصفهاني « 3 » أنّ جماعة من أنصار النّفس الزّكيّة « 4 » ، دخلوا عليه فقالوا له : ما تنتظر الخروج ، واللّه ما تجد هذه الأمّة أحدا أشأم عليها منك ، ما يمنعك أن تخرج وحدك ؟ .
بدأ محمّد النّفس الزّكيّة ثورته في المدينة في أوّل رجب سنة ( 145 ه ) ، وأقبل كثير من أهلها على البيعة له بالخلافة فقد كان محمّد ، كما وصفه صاحب الفخري « 5 » من سادات بنيّ هاشم ورجالهم فضلا وشرفا وعلما وشجاعة وفصاحة ورئاسة وكرامة ونبلا .
قام محمّد النّفس الزّكيّة بثورته فجأة ، دون أن يكون رباح بن عثمان والي المدينة قد أخذ للأمر أهمّيته . وقدم محمّد في رفقة مئتين وخمسين رجلا إلى سجن المدينة « 6 » ، فأقتحموه وأطلقوا سراح المسجونين فيه . وطاف الجميع بطرقات المدينة يكبرون ويصيحون فتردد صيحاتهم في جنبات مدينة الرّسول تعلن قيام أحد أحفاده بالثّورة ضدّ بنيّ العبّاس وحرص محمّد النّفس الزّكيّة أن تكون ثورته بيضاء ، فنهى أصحابه عن إراقة الدّماء فكان يقول لأصحابه لا تقتلوا ، لا تقتلوا « 7 » .
فوجيء والي المدينة رباح بقيام الثّورة ، فلم يستطع أن يحرك ساكنا ، ولم يجد
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 184 .
( 2 ) انظر ، المسعودي ، التّنبيه والأشراف : 340 .
( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 261 .
( 4 ) وهم عبيد اللّه بن عمر ، وابن ذئب ، وعبد الحميد بن جعفر .
( 5 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 148 .
( 6 ) كانت السّجن في دار هشام .
( 7 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبين : 263 .