فقال عبد اللّه : « يا بن أخي ، واللّه لبليتي أعظم من بلية إبراهيم صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ أمر إبراهيم أن يذبح ابنه ، وهو للّه طاعة .
قال إبراهيم :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
« 1 » . وإنّكم جئتموني في أن آتي بابنيّ هذا الرّجل فيقتلهما ، وهو للّه جلّ وعزّ معصية » « 2 » .
ثمّ دخل رباح على عبد اللّه بن الحسن في سجنه ، فقال له : أيّها الشّيخ ! أنّ أمير المؤمنين واللّه ما استعملني لرحم قريبة ، ولا يد سلفت ألية ، واللّه لا لعبت بي كما لعبت بزياد وابن القسري ، واللّه لأزهقن نفسك ، أو لتأتيني بابنيك محمّد وإبراهيم « 3 » ، ولم يظفر رباح من السّجين بجواب .
وبدأ رباح ينزل سخطه على سلفه محمّد بن خالد القسري فقبض عليه وكبّله بالأغلال وأمر بضربه بالسّياط ضربا مبرحا .
وقف رباح على منبر المدينة ، فخطب في أهلها خطبة تذكرنا بالخطبة التّي ألقاها الحجّاج بن يوسف الثّقفي في مسجد الكوفة « 4 » وجاء في خطبة رباح :
« يا أهل المدينة ، أنا الأفعى ابن الأفعى ، عثمان بن حيّان ، وابن عمّ مسلم بن عقبة المبيد خضراكم ، المغني رجالكم ، واللّه لأدعنها بلقعا لا ينبح فيها كلب » « 5 » .
زادت كلمات رباح أهل المدينة سخطا ، فأستشاطوا غضبا ، فما زالت وقعة الحرّة وما صحبها من فظائع ماثلة في أذهان أهالي المدينة ، فصاحوا في وجه
هامش
( 1 ) الصّافات : 106 .
( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 216 .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 168 .
( 4 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 2 / 31 .
( 5 ) انظر ، اليعقوبي ، تأريخ اليعقوبي : 2 / 452 .