ورأيت عدّة ليالٍ قد نزل من الغُرفة وضوء السِّراج قائمٌ ، وكنت أفتحُ الباب وأخرجُ على أثر الضوء وأنا أراه - أعني الضوء - ولا أرى أحداً ، حتّى يدخل المسجد وأرى جماعةً من الرجال من بلدان شتّى يأتون باب هذه الدّار ، فبعضهم يدفعون إلى العجوز رقاعاً معهم ، ورأيت العجوز قد دفعت إليهم كذلك الرقاع ، فيكلّمونها وتكلّمهم ، ولا أفهم عنهم ، ورأيت منهم في منصرفنا جماعةً في طريقي إلى أن قدمت بغداد .
نسخة الدفتر الّذي خرج :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ المُرسَلِينَ ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ ، المُنتَجَبِ فِي المِيثَاقِ ، المُصطَفَى فِي الظِّلالِ ، المُطَهَّرِ مِن كُلِّ آفَةٍ ، البَرِيءِ مِن كُلِّ عَيبٍ ، المُؤَمَّلِ لِلنَّجَاةِ ، المُرتَجَى لِلشَّفَاعَةِ ، المُفَوَّضِ إِلَيهِ دِينُ اللَّهِ .
اللَّهُمَّ شَرِّف بُنيَانَهُ ، وَعَظِّم بُرهَانَهُ وَأَفلِج « 1 » حُجَّتَهُ ، وَارفَع دَرَجَتَهُ ، وَأَضِئ نُورَهُ ، وَبَيِّض وَجهَهُ ، وَأَعطِهِ الفَضلَ وَالفَضِيلَةَ ، وَالدَّرَجَةَ وَالوَسِيلَةَ الرَّفِيعَةَ ، وَابعَثهُ مَقَاماً مَحمُوداً ، يَغبِطُهُ بِهِ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ .
وَصَلِّ عَلَى أَمِيرِ المُؤمِنِينَ وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ « 2 » ، وَسَيِّدِ الوَصِيِّينَ وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ .
وَصَلِّ عَلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ إِمَامِ المُؤمِنِينَ ، وَوَارِثِ المُرسَلِينَ ، وَحُجَّةِ رَبِّ العَالَمِينَ .
هامش
( 1 ) . وفي البحار : « أَفلِح » .
( 2 ) . الغُرِّ المحجّلين : الغُرَّةُ بياض في الوجه ، يريد بياض وجوههم بنور الوضوء ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1313 ) .