الناحية درهماً دون من أكل منه غير مستحلٍّ له ، وقلت في نفسي : إنّ ذلك في جميع من استحلّ محرّماً ، فأيّ فضل في ذلك للحجّة عليه السلام على غيره ؟
قال : فو الّذي بعث محمّداً بالحقّ بشيراً ، لقد نظرت بعد ذلك في التوقيع فوجدته قد انقلب إلى ما وقع في نفسي :
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
لَعنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ عَلَى مَن أَكَلَ مِن مَالِنَا دِرهَماً حَرَاماً .
قال أبو جعفر محمّد بن محمّد الخزاعيّ : أخرج إلينا أبو عليّ بن أبي الحسين الأسديّ هذا التوقيع حتّى نظرنا إليه وقرأناه . « 1 »
82 . كتابه عليه السلام إلى أبي العبّاس أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخُجَنديّ
عن محمّد بن عليّ بن الحسين ، قال : حدّثنا أبو محمّد عمّار بن الحسين بن إسحاق الأسروشنيّ ، قال : حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسن بن أبي صالح الخُجَنديّ « 2 » ، وكان قد ألحّ في الفحص والطلب ، وسار في البلاد ، وكتب على يد الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه إلى الصاحب عليه السلام يشكو تعلّق قلبه ، واشتغاله بالفحص والطلب ، ويسأل الجواب بما تسكن إليه نفسه ، ويكشف له عمّا يعمل عليه ، قال : فخرج إليّ توقيع نسخته :
مَن بَحَثَ فَقَد طَلَبَ ، وَمَن طَلَبَ فَقَد ذُلَّ « 3 » ، وَمَن ذُلَّ فَقَد أَشَاطَ « 4 » ، وَمَن أَشَاطَ
هامش
( 1 ) . كمال الدين : ص 522 ح 51 ، الاحتجاج : ج 2 ص 560 ح 352 ، الخرائج والجرائح : ج 3 ص 1118 ح 33 ، بحار الأنوار : ج 53 ص 183 ح 12 .
( 2 ) . لم نجد له ترجمة ولا رواية غير هذا التوقيع ، فعلى هذا فالرجل مجهول .
( 3 ) . وفي كمال الدين والبحار : « دلّ » بدل « ذلّ » .
( 4 ) . أشاط بدمه : أي عرّضه للقتل ( الصحاح : ج 3 ص 1139 ) .