وفي علل الشرائع وأصول الإسلام :
إِنَّ اللَّهَ بِفَضلِهِ وَمَنِّهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيكُم الفَرائِضَ ، لَم يَفرِض عَلَيكُم لِحَاجَةٍ مِنهُ إلَيكُم ، بَل بِرَحمَةٍ مِنهُ - لا إِله إِلَّا هُوَ - عَليكُم ؛ لِيَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطِّيِّبِ وَلِيَبتَلِيَ مَا فِي صُدُورِكُم ، وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلوبِكُم ، وَلِتَتَسَابِقُونَ إِلَى رَحمَتِهِ ، وَتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُم فِي جَنَّتِهِ .
فَفَرَضَ عَلَيكُمُ الحَجَّ وَالعُمرَةَ ، وَإِقَامَ الصَّلَاةِ ، وَإيتاءَ الزَّكَاةِ ، وَالصَّومَ ، وَالوَلَايَةَ ، وَكَفَاهُم لَكُم بَابَاً لِتَفتَحُوا أَبوَابَ الفَرَائِضِ ، وَمِفتَاحَاً إِلَى سَبِيلِهِ ، وَلَولَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَالأَوصِيَاءُ مِن بَعدِهِ ، لَكُنتُم حَيَارَى كَالبَهَائِمِ لَاتَعرِفُونَ فَرضَاً مِنَ الفَرَائِضِ ، وَهَل تُدخَلُ قَريَةٌ إِلَّا مِن بَابِهَا ؟
فَلَمَّا مَنَّ اللَّهُ عَلَيكُم بِإِقَامَةِ الأَولِيَاءِ بَعدَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، قَالَ اللَّهُ عز وجل لِنَبِيِّهِ :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 1 » ، وَفَرَضَ عَلَيكُم لِأَولِيَائِهِ حُقُوقَاً أَمَرَكُم بِأَدَائِهَا إِلَيهِم ، لِيَحِلَّ لَكُم مَا وَرَاءِ ظُهُورِكُم مِن أَزوَاجِكُم ، وَأَموَالِكُم ، وَمَآكِلِكُم ، وَمَشَارِبِكُم وَمَعرِفَتِكُم بِذَلِكَ النِّمَاءِ ، وَالبَرَكَةِ ، وَالثَّروَةِ ، وَليَعلَمَ مَن يُطِيعُهُ مِنكُم بِالغَيبِ ، قَالَ اللَّهُ عز وجل :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 2 » .
وَاعلَمُوا : أَنَّ مَن يَبخَل فَإِنَّمَا يَبخَلُ عَلَى نَفسِهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الغَنِيُّ ، وَأَنتُم الفُقَرَاءُ إِلَيهِ ، لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ ، وَلَقَد طَالَت المُخَاطَبَةُ فِيما بَينَنَا وَبينَكُم فِيمَا هُوَ لَكُم وَعَلَيكُم ، فَلَولَا مَا يَجِبُ مِن تَمَامِ النِّعمَةِ مِنَ اللَّهِ عز وجل عَلَيكُم لَمَا أَرَيتُكُم لِي خَطّاً ، وَلَا سَمِعتُم مِنِّي حَرفاً مِن بَعدِ المَاضِي عليه السلام ، أَنتُم فِي غَفلَةٍ عَمَّا إِلَيهِ مَعَادُكُم ، وَمَن بَعدِ الثَّانِي
هامش
( 1 ) . المائدة : 3 .
( 2 ) . الشورى : 23 .