تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
عُلُوَّاً كَبِيرَاً ؛ فَمَن دَانَ بِالجَبرِ أَو بِمَا يَدعُو إِلَى الجَبرِ فَقَد ظَلَّمَ اللَّهَ وَنَسَبَهُ إِلَى الجَورِ وَالعُدوَانِ ، إِذ أَوجَبَ عَلَى مَن أَجبَرَهُ العُقُوبَةَ . وَمَن زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ أَجبَرَ العِبَادَ ، فَقَد أَوجَبَ عَلَى قِياسِ قَولِهِ إِنَّ اللَّهَ يَدفَعُ عَنهُمُ العُقُوبَةَ ، وَمَن زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَدفَعُ عَن أَهلِ المَعَاصِي العَذَابَ ، فَقَد كَذَّبَ اللَّهَ فِي وَعِيدِهِ حَيثُ يَقُولُ :
« بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
« 1 » ، وَقَولَهُ :
« إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً )
« 2 » ، وَقَولَهُ :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً »
« 3 » ، مَعَ آيٍ كَثيرةٍ فِي هَذَا الفَنِّ ، مِمَّن كَذَّبَ وَعيدَ اللَّهِ وَيَلزَمُهُ في تَكذِيبِهِ آيَةً مِن كِتَابِ اللَّهِ الكُفرُ ، وَهُوَ مِمَّن قَالَ اللَّهُ :
« أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ
فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون » « 4 » ، وَقالَ جَلَّ ذِكرُهُ :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
« 5 » ، وَقالَ :
« الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ »
« 6 » ، فَهَذِهِ آيَاتٌ مُحكَمَاتٌ تَنفِي الجَبرَ وَمَن دَانَ بِهِ ، وَمِثلُها فِي القُرآنِ كَثِيرٌ ، اختَصَرنَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَطُولَ الكِتَابُ ، وَبِاللَّهِ التَّوفِيقُ .
هامش
( 1 ) . البقرة : 81 . ( 2 ) . النساء : 10 . ( 3 ) . النساء : 56 . ( 4 ) . الأنعام : 160 . ( 5 ) . آل عمران : 30 . ( 6 ) . غافر : 17 .