وفي رواية عنهم عليهم السلام ذكرها محمّد بن شهرآشوب في مناقبه في قوله سبحانه :
« بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ »
( البرزخ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ) « 1 » .
أقول : وذلك لأنّه مجمع بحري الظهور والبطون ، وبرزخ عالمي الوجوب والإمكان ، ومظهر صفتي الجمال والجلال ، ومرآة جميع صفات الكمال ، ومظهر الاسم الجامع الّذي هو اللَّه كما دلّ عليه الكشف الباهر والعقل القاهر والنقل المُتظافر :
منه قوله تعالى :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ »
« 2 » وقوله عزّ شأنه :
« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ »
« 3 »
.
وفي الخبر العامّي :
( كان خلقه القرآن ) « 4 »
ولا ريب أنّ القرآن هو الكتاب الجامع .
ومنه
( آدم ومن دونه تحت لوائي ) « 5 » ( ولواؤه لواء الحمد ) « 6 »
وهو استجماع
شرح
قوله قدّس سرّه : ومنه آدم ومن دونه تحت لوائي .
لأنّ مقامه هو مقام إطلاق المشيّة والولاية الكليّة الأصليّة الهيولويّة الأولى ، وسائر الأنبياء مقامهم مقام تقييد المشيّة والولاية الجزئية التبعيّة وصورة الهيولى ، والمُقيّدات مظاهر المُطلق ، والجزئيّات مشارق نوره ، ومطالع ظهوره ، ولهذا كانت نبوّة الأنبياء ظهور نبوّته صلّى اللَّه عليه وآله ودعوتهم عليهم السلام دعوة إليه ونبوته صلّى اللَّه عليه وآله روح النبوّات وباطنها .
وهذا سرّ كينونة عليّ أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام مع الأنبياء باطناً ومع نبيّنا
هامش
( 1 ) - مناقب ابن شهرآشوب 3 : 318 .
( 2 ) - الفتح : 29 .
( 3 ) - القلم : 4 .
( 4 ) - مسند أحمد بن حنبل 6 : 91 و 163 .
( 5 ) - تقدّم تخريجه سابقاً .
( 6 ) - تقدّم تخريجه سابقاً .