والعين الواحدة هو الوجود الحقيقي الذي بزعمهم هو اللَّه « 1 » تعالى عمّا يقولون علوّاً كبيراً .
ثمّ اعلم أنَّ هذه الطبيعة الجسميّة هي عرش الرحمن باعتبار ، ومنها يتصحّح عالم المثال ، حيث ورد أنَّ في العرش مثال كلّ شيء في هذا
شرح
كلّ متكلّم مقاماً ، كلّم الناس على قدر عقولهم « 2 » وما أرسل رسولٌ إلّا بلسان قومه « 3 » .
قوله قدّس سرّه : ومنها يتصحّح عالم المثال . . . إلى آخره .
ما أشار إليه هاهنا لتصحيح عالم المثال ذكره في شرح توحيد صدوق الطائفة رضي اللَّه عنه أيضاً ، والذي دعاه إلى ذلك ما زعم من عدم إمكان وجود الصور المقداريّة بلا مادّة جسميّة كما صرّح به وادّعى الوضوح والتبيّن فيه .
وليس هذا بكثير الإشكال عندنا ؛ فإنّ المقدار من لوازم الجسم الطبيعيّ ، بل الفرق بينهما بالإبهام والتعيين كما هو المقرّر في محلّه والمبيّن عند أهله « 4 » وقد ثبت في مدارك أصحاب الحكمة المتعالية أنّ احتياج الصورة إلى المادّة لقصورها ونقصانها وعدم تشخّصها في بدء وجودها ، وأمّا إذا صارت تامّة متشخّصة بالذات فلا احتياج لها إلّا إلى فاعلها التامّ وقيّومها المطلق ، فاستقلّت الصورة في الوجود بلا مادّة قابلة « 5 » .
وليت شعري ما المادة القابلة في الصور الخياليّة الّتي في الإنسان الصغير ؟ هل الجسم مادّة لها ، أو النفس بقوّة وجودها وهمّتها توجدها بلا مادّة ؟ والعجب من ذلك
هامش
( 1 ) - شرح فصوص الحكم للقيصري : 117 ، 210 ، 287 .
( 2 ) - اقتباس من حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، أصول الكافي 1 : 18 / 15 .
( 3 ) - اقتباس من سورة إبراهيم آية : 4 .
( 4 ) - الأسفار 5 : 2 .
( 5 ) - نفس المصدر 5 : 145 وما بعدها و 256 .