. . . . . . . . . .
شرح
بينه وبين خلقه حجاب مسدول ولا حدّ مفصول ، و« ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها »« 1 » والأخذ بالناصية هو القيموميّة المطلقة ، فهو تعالى بهويّته المطلقة آخذ بالنواصي ، وما من موجود إلّا وله ربط خاصّ مع خالقه ، كيف ؟ ! والوجود هو الربط إلى الحقّ المُتعال والتقوّم بالربّ ذي الجلال .
وأمّا الذي قرع سمعك من الطريقين من :
( أنّ للَّه سبعة حجب أو سبعين حجاباً أو سبعمائة حجاب أو سبعين ألف حجاب من نور وظُلمة ) « 2 »
فإنّما هي سرادقات جلال الحقّ عن بصائر الخلق ، وحجب وجه الشمس الظاهر عن تلك المسجونات خفافيش البصائر ، فإنّ أصلها التعيّنات الخلقيّة ، وليس المُقيّد محجوباً عن المُطلق وإن كان المطلق محجوباً عن المقيّد بالحجاب الذي هو القيد وأشار العارف الشيرازي إلى ما ذكرنا بقوله :
تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيز « 3 » .
وهاهنا أسرار لا رخصة لإفشائها .
والحاصل : ما ذكره ذلك العارف الجليل حقّ موافق لكشف أرباب الأذواق والطريقة ومُشاهدات أصحاب السلوك والحقيقة ، وفقاً للبراهين الحكميّة « 4 » والآيات القرآنيّة « 5 » والآثار النبويّة « 6 » لكن ما جعله التحقيق لكلام بعض أهل المعرفة في شؤون الموجودات مُخالف لظاهر كلامه ، فإنّ الظاهر منه أنّ ذلك الحُكم لا يختصّ بموجود من
هامش
( 1 ) - هود : 56 .
( 2 ) - بحار الأنوار 55 : 44 / 9 - 12 .
( 3 ) - ديوان حافظ : 301 قسم الغزل .
( 4 ) - الأسفار 2 : 356 .
( 5 ) - الحديد : 3 .
( 6 ) - أصول الكافي 1 : 108 / 5 - 6 .