Skip to main content

المناقب — Page 231

Contributors:

P.231
نَاحِيَةِ الْبَيْتِ وَأَنْبَهْتُ دَاوُدَ فَوَجَدْتُهُ حَائِراً قَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ بِمَا كَانَ وَجَزِعْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَوَجَدْتُ ذَلِكَ الثُّعْبَانَ كَذَلِكَ فَفَعَلْتُ بِهِ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَحَرَّكْتُ دَاوُدَ فَأَصَبْتُهُ مَيِّتاً فَمَا رَفَعَ جَعْفَرٌ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى سَمِعَ الْوَاعِيَةَ قَالَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ أَخْبَرْتُ الصَّادِقَ بِقَوْلِ الْمَنْصُورِ لَأَقْتُلَنَّكَ وَلَأَقْتُلَنَّ أَهْلَكَ حَتَّى لَا أُبْقِيَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْكُمْ قَامَةَ سَوْطٍ وَلَأُخَرِّبَنَّ الْمَدِينَةَ حَتَّى لَا أَتْرُكَ فِيهَا جِدَاراً قَائِماً فَقَال‌َلَا تَرُعْ مِنْ كَلَامِهِ وَدَعْهُ فِي طُغْيَانِهِ فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ السِّتْرَيْنِ سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ أَدْخِلُوهُ إِلَيَّ سَرِيعاً فَأَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ الْعَمِّ النَّسِيبِ وَبِالسَّيِّدِ الْقَرِيبِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ وَأَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ وَأَنَّى لِي عِلْمٌ بِالْغَيْبِ قَالَ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ لِتُفَرِّقَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فِي أَهْلِكَ وَهِيَ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ وَلَهَا غَيْرِي فَقَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَتُفَرِّقُهَا عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِكَ ثُمَّ عَانَقَهُ بِيَدِهِ وَأَجَازَهُ وَخَلَعَ عَلَيْهِ وَقَالَ يَا رَبِيعُ أَصْحِبْهُ قَوْماً يَرُدُّونَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ غَيْظاً فَمَا الَّذِي أَرْضَاكَ عَنْهُ قَالَ يَا رَبِيعُ لَمَّا حَضَرْتُ الْبَابَ رَأَيْتُ تِنِّيناً عَظِيماً يَقْرِضُ أَنْيَابَهُ « 1 » وَهُوَ يَقُولُ بِأَلْسِنَةِ الْآدَمِيِّينَ إِنْ أَنْتَ أَشَكْتَ « 2 » ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَأَفْصِلَنَّ لَحْمَكَ مِنْ عَظْمِكَ فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ وَفَعَلْتُ بِهِ مَا رَأَيْتَ . وَفِي التَّرْهِيبِ وَالتَّرْغِيبِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَصْفَهَانِيِّ وَالْعِقْدِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْدُلُسِيِّ أَنَّ الْمَنْصُورَ قَالَ لَمَّا رَآهُ قَتَلَنِي اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَإِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَإِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ وَأَنْتَ عَلَى إِرْثٍ مِنْهُمْ وَأَحَقُّ بِمَنْ تَأَسَّى بِهِمْ فَقَالَ إِلَيَّ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَنْتَ الْقَرَابَةُ وَذُو الرَّحِمِ الْوَاشِجَةِ « 3 » السَّلِيمُ النَّاحِيَةِ الْقَلِيلُ الْغَائِلَةِ ثُمَّ صَافَحَهُ بِيَمِينِهِ وَعَانَقَهُ بِشِمَالِهِ وَأَمَرَ لَهُ بِكِسْوَةٍ وَجَائِزَةٍ . وَفِي خَبَرٍ آخَرَ عَنِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ حَوَائِجَكَ فَأَخْرَجَ
Footnote
( 1 ) القرض : القطع والقبض . ( 2 ) قال في البحار واشكت اي أدخلت الشوك في جسده مبالغة في تعميم أنواع الضرر ( انتهى ) أقول : ويمكن أن يكون مأخوذا من قولهم اشكى فلانا : فعل به فعلا أحوجه إلى أن يشكوه . ( 3 ) من وشج الأغصان : اشتبكت .