وَكَانَ يَتَّخِذُ لَهُمُ السَّوِيقَ الْحُلْوَ وَالْحَامِضَ وَيَمْنَعُ نَفْسَهُ فَسَبَقَ يَوْماً إِلَى الرَّجُلِ فَأَلْفَيْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ فَوَ الَّذِي نَفْسُ سَعِيدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَ وَالْمَدَرَ وَالرَّحْلَ وَالرَّاحِلَةِ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ كَلَامِهِ .
وذكر فصاحة الصحيفة الكاملة عند بليغ في البصرة فقال خذوا عني حتى أملي عليكم وأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتى مات
حِلْيَةِ أَبِي نُعَيْمٍ وَفَضَائِلِ أَبِي السَّعَادَاتِ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ : خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَيْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً عَلَى الدُّنْيَا حُزْنُكَ فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا حُزْنِي وَإِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَهُوَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ فَعَلَامَ حُزْنُكَ قَالَ قُلْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ثَمَّ ضَحِكَ وَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ قُدَّامِي أَحَدٌ وَكَانَ الْخَضِرَ ع .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمُ وَفَتْحٌ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُنْتُ أَسِيحُ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ الْقَافِلَةِ فَعَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ فَتَنَحَّيْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ يَمْشِي فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَادِيَةٌ بَيْدَاءُ « 1 » وَصَبِيٌّ يَمْشِي فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ لَهُ إِلَى أَيْنَ قَالَ أُرِيدُ بَيْتَ رَبِّي فَقُلْتُ حَبِيبِي إِنَّكَ صَغِيرٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَلَا سُنَّةٌ فَقَالَ يَا شَيْخُ مَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنّاً مِنِّي مَاتَ فَقُلْتُ أَيْنَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ فَقَالَ زَادِي تَقْوَايَ وَرَاحِلَتِي رِجْلَايَ وَقَصْدِي مَوْلَايَ فَقُلْتُ مَا أَرَى شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ مَعَكَ فَقَالَ يَا شَيْخٌ هَلْ يُسْتَحْسَنُ أَنْ يَدْعُوَكَ إِنْسَانٌ إِلَى دَعْوَةٍ فَتَحْمِلَ مِنْ بَيْتِكَ الطَّعَامَ قُلْتُ لَا قَالَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي فَقُلْتُ ارْفَعْ رِجْلَكَ حَتَّى تُدْرِكَ فَقَالَ عَلَيَّ الْجِهَادُ وَعَلَيْهِ الْإِبْلَاغُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ شَابٌّ حَسَنُ
هامش
( 1 ) البيداء : الفلاة .