المخبرة
أمن طوى يومين لم يطعم ولم * تطعم حليلته ولا الحسنان
فمضى لزوجته ببعض ثيابها * ليبيعه في السوق كالعجلان
يهوي ابتياع جرادق لعياله * من بين ساغبة ومن سغبان « 1 »
إذ جاءه مقداد يخبر أنه * مذ لم يذق أكلا له يومان
فهوى إلى ثمن المثال فصبه * من كف أبيض في يد غرثان
فطرأ من الأعراب سائق ناقة * حسناء تاجرة له معسان « 2 »
نادى إلا اشترها فقال وكيف لي * بشرا البعير وما معي فلسان
قال الفتي ابتعها فإنك منظر * فيما به الكفان تصطفقان
فبدا له رجل فقال أبائع * مني بعيرك أنت يا رباني
اخبر شراك أهن ربحك قال ها * مائة فقال فهاكها مائتان
وأتى النبي معجبا فأهابه * وإليه قبل قد انتهى الخبران
نادى أبا حسن أبدأ بالذي * أقبلت تنبئنيه أم تبدأني
قال الوصي له فانبئني به * إني اتجرت فتاح لي ربحان « 3 »
ربح لآخرتي وربح عاجل * وكلاهما لي يا أخي فخران
فأبثه ما في الضمير وقال هل * تدري فداك أحبتي من ذان
جبريل صاحب بيعها والمشتري * ميكال طبت وأنجح السعيان
والناقة الكوماء كانت ناقة * ترعى بدار الخلد في بطنان .
وَأَنَّهُ ع طَلَبَ السَّائِلُ مِنْهُ صَدَقَةً فَأَعْطَى خَاتَماً فَنَزَلَتْ
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
.
وفيه يضرب المثل في الصدقات يقال في الدعاء يقبل الله منه كما يقبل توبة آدم وقربان إبراهيم وحج المصطفى وصدقة أمير المؤمنين وكان ع يأخذ من الغنائم
هامش
( 1 ) جرادق جمع جردقة بالفتح بمعنى الرغيف كما في القاموس . والسغبان :
الجوعان . - والغرثان : أيضا بمعنى الجائع .
( 2 ) طرا عليهم : اي أتاهم من مكان بعيد . - والمعسان : ذات اللبن .
( 3 ) تاح له الشيء : اي تهيأ له .