Skip to main content

المناقب — Page 72

Contributors:

P.72
وَبَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَكَانَ أَحَبُّ الصَّدَقَتَيْنِ إِلَى اللَّهِ صَدَقَةَ عَلِيٍّ وَأُنْزِلَتِ الْآيَةُ . وَسُئِلَ النَّبِيُّ ع أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ . تَارِيخِ الْبَلاذِرِيِّ وَفَضَائِلِ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَتْ غَلَّةُ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَجَعَلَهَا صَدَقَةً وَأَنَّهُ بَاعَ سَيْفَهُ وَقَالَ لَوْ كَانَ عِنْدِي عَشَاءٌ مَا بِعْتُهُ . شَرِيكٌ وَاللَّيْثُ وَالْكَلْبِيُّ وَأَبُو صَالِحٍ وَالضَّحَّاكُ وَالزَّجَّاجُ وَمُقَاتِلُ بْنُ حِبَّانَ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَتِ الْأَغْنِيَاءُ يُكْثِرُونَ مُنَاجَاةَ الرَّسُولِ ص فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
انْتَهَوْا فَاسْتَقْرَضَ ع دِينَاراً وَتَصَدَّقَ بِهِ فَنَاجَى النَّبِيَّ ص عَشْرَ نَجَوَاتٍ ثُمَّ نَسَخَتْهُ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا . أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع كَانَ لِي دِينَارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَكُنْتُ كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُنَاجِيَ رَسُولَ اللَّهِ قَدَّمْتُ دِرْهَماً فَنَسَخَتْهَا الْآيَةُ الْأُخْرَى . الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَالْوَسِيطِ أَيْضاً وَالثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ وَالْبَيَانِ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَلْقَمَةَ وَمُجَاهِدٌ أَنَّ عَلِيّاً ع قَالَ : إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ لآَيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَلَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ . جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ وَتَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَاعْتِقَادِ الْأُشْنُهِيِّ عَنِ الْأَشْجَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَسَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ وَعَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَاري عَنْ عَلِيٍّ ع فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَفِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ فَبِهِ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَزَادَ أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ فِي الرِّوَايَةِ أَنَّ اللَّهَ امْتَحَنَ الصَّحَابَةَ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَتَقَاعَسُوا « 1 » كُلُّهُمْ عَنْ مُنَاجَاةِ الرَّسُولِ فَكَانَ الرَّسُولُ احْتَجَبَ فِي مَنْزِلِهِ عَنْ مُنَاجَاةِ أَحَدٍ إِلَّا مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَكَانَ مَعِي دِينَارٌ وَسَاقَ ع كَلَامَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَكُنْتُ أَنَا سَبَبَ التَّوْبَةِ مِنَ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ عَمِلْتُ بِالْآيَةِ فَنُسِخَتْ وَلَوْ لَمْ أَعْمَلْ بِهَا حِينَ كَانَ عَمَلِي بِهَا سَبَباً لِلتَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ لَنَزَلَ الْعَذَابُ عِنْدَ امْتِنَاعِ الْكُلِّ عَنِ الْعَمَلِ بِهَا . وقال القاضي الطرثيثي إنهم عصوا في ذلك إلا علي فنسخه عنهم يدل عليه قوله
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
ولقد استحقوا العذاب لقوله
أَ أَشْفَقْتُمْ
وقال مجاهد
Footnote
( 1 ) تقاعس عن الامر اي تأخر عنه .
المناقب — Page 72 | ابن شهر آشوب